Rabu, 27 November 2013

Mahfudzot Kata Mutiara Kelas IV



Mahfudzot kelas IV


 
مقرر للصف الرابع



 
بكلية المعلمين الإسلامية
شرح المحفوظات
مقرر للصف الرابع
الطبعة المنقحة
صفر 1427/ مارس 2006
بمعهد دار السلام كونتور الحديث للتربية الإسلامية
قسم المنهج الدراسي بكلية المعلمين الإسلامية
المواد المقررة لدرس المحفوظات للصف الرابع
الفصل الدراسي الثاني الفصل الدراسي الأول
قال أبو مسلم الخراسان المتوفى سنة 755 هـ 7 قال الإمام الشافعي في مدح السفر 1
قال صلاح الدين الصفدي المتوفى سنة 764 هـ 8 قال الإمام علي بن أبي طالب المتوفى سنة 40 هـ 2
قال الشيخ عبد الله فكري باشا المتوفى 1207هـ 9 للإمام الشافعي المتوفى سنة 204 هـ في الحكم 3
خطبة قس بن ساعدة الأيادي المتوفى قبيل البعثة 10 قال السيد أحمد الهاشمي 4
أسبوع المراجعة أسبوع المراجعة
لصالح بن عبد القدوس المتوفى سنة 855 هـ 11 لزهير بن سلمى المتوفى قبيل البعثة 5
للإمام الشافعى المتوفى سنة 204 هـ 12 للإمام الشافعي في عزة النفس 6
المقدّمة
الحمد لله الذي خلق الإنسان علّمه البيان. والصلاة والسلام على خير الأنام – سيّدنا محمّد – وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد، فهذه هي مجموعة الإعداد للأستاذ أمين اليقين طوال تعليم هذا الدرس في الفصل الثالث التكثيفي B, L بكلّيّة المعلّمين الإسلاميّة معهد التربية الإسلاميّة الحديثة دار السلام كونتور فونوروكو.
فما في هذه المجموعة غير كافية أن يكون مرجعا وحده للتدريس من غير الرجوع إلى كتب أخرى لنقصان تجارب الكاتب ولنقصان كفاءته في فهم الأبيات ثمّ التعبير والشرح.
فمن أراد أن يستفيد هذه المجموعة فعليه التمحيص. يرجو الكاتب الخير في كلّ شيء راجبا من الله عسى أن يوفّق في كلّ أعماله حرصا للخيرات.
الكاتب
التوجيهات والإرشادات
1. هذا الكتاب *المحفوظات وشرحها* خاصّ للمدرّسين فلا يجوز للتلاميذ أن يستحقّوا أو ينقلوه.
2. عند التعليم لايجوز للمدرّسين أن يكتبوا شرح هذه المحفوظات بل اللازم عليه أن يشرحها شفهيّا.
3. قبل البدء في التعليم على المدرّسين أن يقرؤوها ويحفظوها ويستوعبوا بيانها وأن يستعدّوا تمام الاستعداد حتّى استطاعوا النجاح في التعليم.
4. يجب على المدرّسين معرفة النقط المهمّة من هذا الدرس من الآداب الحسنة أو الحصال المحمودة أو المبادئ الأساسيّة للحياة و أن يغرسها في نفوس التلاميذ.
5. يلزم للمدرّسين أثناء تدريسهم (عند الإمكان) أن يربطوا هذا الدرس بالدروس الأخرى أو ا لحوادث الاجتماعيّة أو الوقائع التاريخيّة التي تؤكّد شقّة التلاميذ وتزيدهم شوقها.
6. أن يكون المدرّسون قدوة حسنة لتلاميذهم في جميع النواحي.
7. أن يتبع المدرّسون في تعليمهم الطرق الصحيحة في التدريس.
8. على جميع مدرّسي المحفوظات أن يفصحوا ويفتّشوا كتابة التلاميذ في كرّاساتهم لعلها وقعت في الخطأ فيصلحوها ويجوز ذلك في كلّ مناسبة. فالازم مرتان في السنة على الأقلّ يعني قبل بدء كلّ الامتحان.
9. يلزم للمدرّسين أن ينبّهوا تلاميذهم أنّهم لايجوز لهم أن يخلّطوا كتابة المفردات أو معاني الكلمات الغامضة في كرّاسة واحدة مع متون المحفوظات بل عليهم أن يكتبوها في كرّاسة خاصّة لها.
الإعداد في التعليم
إنّ من أهمّ الشروط في التعليم هو الإعداد، لأنّ نجاح المدرّس في تعليمه نتوقّف كثيرا على وجود إعداده وكماله فيجب على المدرّس قبل البدء في تعليمه أن يستعدّ استعدادا كاملا روحيّا ومادّيّا.
والمراد بالإعداد الروحي هو عزيمته القويّة في التعليم وشوقه فيه ونشاطه في مهنته وخلوص نيّته طلبا لمرضاة الله وغزارة علومه الراسخة في ذهنه بكثرة اطلاعه على الكتب المتنوّعة واستشارته ذوي العلوم والمعارف ومهارته في طريقة تعليمه حتّى يكون للمدرّس خيرا في مهنته وكلّ ما يكون لازما للتعليم ملكة له.
أنّا الإعداد المادّي هو عبارة عن موادّ الدروس المكتوبة في كرّاسةٍ خاصّة وهو يشمل الدروس التي يلقيها المدرّس أمام تلاميذه، والكلام الذي يخرجه لبيان هذه الدروس فيكون كلامه صحيحا فصيحا مرتّبا حتّى يستطيع تلاميذه أن يفهموه يسهولة.
ويشمل كذلك بيان كلّ ما سيير عليه المدرّس في تدريسه مدّة حصّة من خطواته وحركاته بعد التفكير الدقيق والفهم العميق فلايقع بذلك في خطأ في تعليمه.
وممّا يلزم لكلّي مدرّس قبل بدئه في التدريس ولايمكن إهماله هو استشارته من مشرفه في إعداده لتصحيحه وإصلاحه فيما عساه أن يكون فيه من الخطأ ثمّ ليستمضيه دلاله على صحّة إعداده.
وهكذا من الأمور اللازمة لكلّ مدرّس بل هي تعتبر من أهمّ الواجبات، فعليه أن يعملها يوميّا قبل البدء في التعليم.
الخطوات التي يلزم أن يسير عليها مدرّس المحفوظات:
– الافتتاح:
دخول الفصل بالإعداد الكامل وبالأدوات اللازمة للتعليم مع إلقاء السلام ثمّ تنظيم الفصل (إذا لم يكن منظّما) ثمّ السؤال عن المادّة ثمّ كتابتها وكتابة التاريخ.
- المقدّمة:
وهي الأسئلة أو التطبيق عن الدرس الماضي على قدر الكفاية ثمّ ربطها بموضوع جديد ثمّ كتابة هذا الموضوع على السبّورة ثمّ تقيسم السبّورة قسمين: قسما لكتابة المفردات وآخر لكتابة متون المحفوظات.
وهذه الإسئلة: أ. الأسئلة عن مضمون الدرس.
ب. الأسئلة عن النقط المهمّة في هذا الدرس.
ج. حفظ المحفوظات.
د. الأمر بشرحها.
- العرض:
1. شرح الكلمات الغامضة على طريقة جديدة: تلفيظ كلّ كلمة ثمّ كتابتها على السبّورة ثمّ بيان معناها بوضعها في جملة مفيدة أو بوسائل الإيضاح.
2. تلخيص الدرس: أن يبيّنه بيتا فبيتا إن كانت المحفوظات نظما أو جزءا فجزءا إن كانت نثرا وحينئذ يجب على المدرّس أن يبيّنها بالجدّ والنشاط وبالوضوح وبالتشويقات ويربطها بدروس أخرى عند الإمكان. وعليه الاستنتاج أو أخذ النقط المهمّة وغرسها في نفوس تلاميذه. وحينئذ يجوز له التكرار لتكون قوّة التأثير أكيدة حتّى يكون أثره راسخا في أذهانهم. ثمّ ذكر متن المحفوظات التي سبق بيانها شفهيّا والوضوح وبسلاسة فيحاكيه جميع التلاميذ، ثمّ كتابتها على السبّورة بخطّ نسخي صحيح واضح ثمّ قراءتها مرّة. وهكذا يسير المدرّس في تلخيص الأبيات أو الأجزاء التالية.
3. قراءة المدرّس ما على السبّورة من الدرس مع ملاحظة من التلاميذ.
4. كتابة التلاميذ ما على السبّورة تحت إشراف المدرّس ثمّ قراءة المدرّس كشف الغياب.
5. أمر المدرّس بعض تلاميذه بقراءة كتابتهم مع الإصلاح من المدرّس.
7. يجوز للمدرّس أن يعطي تلامييذه فرصة للسؤال عمّا لم يفهموه من الدرس إذا رآه ضروريّا. ويجوز كذلك أن لايعضيهم هذه الفرصة لأنّهم يسفهمون دروسهم بعد القراءات المتوالية. ولأنّ إعطاء الفرصة لهم قد يؤدّي إلى الخسارة فبمثل هذا على المدرّس أن يكون حكيما.
8. أمر المدرّس تلاميذه بقراءة دروسهم صامتة كانت أم جهرة إعدادا لإجابة الأسئلة من المدرّس في التطبيق.
9. أمر المدرّس تلاميذه بإقفال كتبهم وكرّاساتهم للتطبيق وعليه أن يمسح المفردات المكتوبة على السبّورة.
- التطبيق:
1. الأسئلة عن مضمون الدرس.
ب. شرح التلاميذ بعض الأبيات.
ج. الاستنتاج/ أخذ النقط المهمّة من الدرس.
د. الأسئلة عن المفردات.
ه. الحفظ التدريجي والمحو التدريجي / عند الإمكان 
- الاختتام:
الإرشادات والمواعظ وغرس النقط المهمّة في نفوس التلاميذ مرّة أخرى ثمّ خروج المدرّس من الفصل مع إلقاء السلام.
قَالَ الإِمَامُ الشَافِعِيُّ المُتَوَفَّى سنة 204 هـ :
فيِ مَدْحِ السَفَرِ 1
مِنْ رَاحَةٍ فَدَعِ الأَوْطَانَ وَاغْتَرِبِ # مَا فيِ المُقَامِ لِذِيْ عَقْلٍ وَذِيْ أَدَبٍ
وَانْصَبْ فَإِنَّ لَذِيْذَ العَيْشِ فيِ النَصَبِ # سَافِرْ تَجِدْ عِوَضًا عَمَّنْ تُفَارِقُهُ
ِانْ سَالَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ # إِنِّيْ رَأَيْتُ وُقُوْفَ المَاءِ يُفْسِدُهُ
وَالسَهْمُ لَوْلاَ فِرَاقُ القَوْسِ لَمْ يُصِبِ # وَالأُسْدُ لَوْلاَ فِرَاقُ الغَابِ مَاافْتَرَسَتْ
لَمَلَّهَا النَاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ # وَالشَمْسُ لَوْ وَقَفَتْ فيِ الفُلْكِ دَايِمَةً
وَالعُوْدُ فِي أَرْضِهِ نَوْعٌ مِنَ الحَطَبِ # وَالتِبْرُ كَالتُرْبِ مُلْقًى فيِ أَمَاكِنِهِ
المفردات:
: العاقل ذي عقل : الإقامة >< حزن سرور : اللين والسهولة السماحة
: سهولة العيش رخاء : صعوبة العيش عسر
مف المنيّة : الموت المنايا : كثير القناعة قنوع
الشرح:
1- يجب عليك السعي والعمل في الديا ثمّ التوكّل إلى الله تعالى، فلا تلمْ ما وقعت في الدنيا من الخيرات أو الشدائد لأنّ الأيّام سوف تمّر حسب بسنّة الله تعالى بما فيها من الحوادث وكلّ ما وقعت في الدنيا من قضاء الله فعليك أن ترضى بذلك.
2- إن كنت راضيا قما قد قضاه الله لك فعليك أن لاتجزع أو أن لاتحزن و أنتصبر على كلّ من تلك الوقائع والمصائب، لأنّ جميع الوقائع في الدنيا مؤقّت ولايدم، بل سيأتي بعد الصائب سهولة وبعد السهولة مصائب.
3- وإن كنت صابرا على تلك المصائب وكنت رجلا قويّ المروءة في مقابلة المصائب فما زلت في تلك الحالة الشديدة المجزعة سامحا سخيّا رحيما تساعد وتعاشر غيرك بكلّ لين ورحمة مع اطمئنان قلب ووجه طلقٍ.
4- يجب عليك أن تكون سامحا وسخيّا ولو كنت في الشدائد لأنّ كلّ حال في الدنيا من الحزن والسرور والعسر والرخاء لايدوم بل يأتي كلّ واحد على الآخر، فلافائدة للحزن عند الشدائد ولافائدة للفرح عند الرخاء.
5- وعليك أن تقنع بما قسم الله لك، لأنّ القناعة دليل الرضى بما قسم الله والتوكّل على الله وتفويض جميع الأمور إلى الله، فإن كنت قانعا فمثلك كمثل الملك الذي لاييقصه شيء لأنّ كلّ شيء في يده، لأنّك بقناعتك تستغني عن غيرك.
6- هكذا شأن الحياة فكلّ شيء يجر بما قد قضاه الله، فإذا جاء وقت الموت إلى رجل، فلا مفرّ له حتّى لو اختفى في أيّة بقعة من الأرض أو يرقى في السماء سوف لايسلم م الموت، فعليك أن تستعدّ في مقابلة الموت متى كنت وأينما كنت وكيفما شأنك.
الخلاصة:
1- يجب عليك الرضى بما قد فسم الله لك، لأنّ الأيّام والوقائع فيها تمرّ بما قد قضاه الله.
2- يجب عليك الصبر في كلّ مصيبة لأنّ الوقائع في الدنيا مؤّقت.
3- أن تصبر وأن تكون رجلا سامحا وسخيّا ولو كنت في الشدائد.
4- الحزن والسرور والعسر والرخاء لاتدوم بل يتبادل واحد بعد الآخر.
5- عليك أن تقنع بما قد قسم الله لك، لأنّك إذا قنعت فكنت أغنى الناس
6- عليك أن تستعدّ لمقابلة الموت لأنّك لاتستطيع أن تفرّ منه إذا أتاك.
الأسئلة :
1- لماذا يجب عليك الرضى بما قد قسم الله لك؟
2- لماذا يجب عليك الصبر في كلّ مصيبة؟
3- كيف يجب علين أن يكون شأنك إن كنت في الشدائد؟
4- هل الحزن يدوم؟
5- لماذا يجب عليك أن تكون رجلا قانعا؟
6- لما يجب عليك أن تستعدّ لمقابلة الموت؟
———-
قال السيّد أحمد الهاشمي 4
وَلاَزِمِ الخَيْرَ فيِ حَلٍّ وَمُرْتَحَلِ # عَلَيْكَ بِالصَبْرِ وَالإِخْلاَصِ فيِ العَمَلِ
لاَبُدَّ يُجْزَاهُ فيِ سَهْلٍ وَفيِ جَبَلِ # وَ جَانِبِ الشَرَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهُ
فَفِيْهِ قَرْعٌ لِبَابِ النُجْحِ وَالأَمَلِ # وَاصْبِرْ عَلىَ مَضَضِ الأَيَّامِ مُحْتَمِلاً
فَالعِزُّ عِنْدَ رَسِيْمِ الأَيْنُقِ الذُلَلِ # لاَ تَطْلُبِ العِزَّ فِـي دَارٍ وُلِدْتَ بِهاَ
إِذْ لاَتُنَالُ المَعَاليِ قَطٌّ بِالكَسَلِ # شَمِّرْ وَ جِدَّ ِلأَمْرِ أَنْتَ طَـالِبُهُ
تَقُوْلُ فَالشَرُّ كُلَّ الشَرِّ فيِ الجَدَلِ # وَ لاَ تُجَادِلْ جَهُوْلاً لَيْسَ يَفْهَمُ مَا
المفردات:
: إقامة ضدّ مرتَحَل حَلّ : داوم لازم
: ابتعدْ جانِبْ : سفر مرتحل
ضدّ جبل سهل : يعطى الجزاء يجزَى
: صابرا محتملا : وجع المصيبة مضض
: النجاح النجح : طرقٌ : فتح قَرْعٌ
: أثر السير رسيم : الشرف العزّ
مف. الذلول الذلل مف. النَاقَةُ الأينق
: ارفع الثوب
Singsingkan lengan baju شمّر : البعير الذي سهل انقياده الذلول
: sama sekali قطّ مف. المعلاة: الشرف المعالي
: كثير الجهل جهول : لاتخاصم لاتجادل
الشرح:
1- عليك أن تكون صابرا ومخلصا في كلّ عمل لأنّ حسن العمل سوف لايأتي إلاّ بالصبر والتأنّي والإخلاص، وعليك أن تعمل الخير في أيّ مكان كان وفي أيّ وقت كان، لأنّ ذلك مفتاح للنجاح والنجاة في كلّ شأن.
2- وضدّ ذلك فعليك أن تبتعد عن الشرّ حيث ما كنت لأنّ عامل الشرّ سوف ينال جزاء عمله ولايستطيع أن يفرّ من عاقبة شرّه حتّى ولو اختفى في الأرض أو في الجبال.
3- المصائب سوف تأتي إليك، فواجبك الصبر فيها، لأنّ الصبر عند المصائب مفتاح للنجاح وطريق للوصول إلى ما تمنّيته.
4- إن أردت المرتبة العالية فأن لاتثبت في مكانك، لأنّ الشرف سوف لاتنال بالثبوت في دارك أو في بلدة ولدت فيها، بال الشرف والمرتبة العلية التي تصل إليها على حسب طول سفرك أو على حسب أثر سير ناقتك التي تحملك في السفر لطب المعرفة والعلم والتجربة.
5- وإذا طلبت شيئا وعملت عملا للبحث عن الشرف والدرجة العالية فأن لاتكون متناصفا (العمل نصفا نصفا) بل أن ترفع ثوبك في مقابلة ذلك العلم دلالة على جدّك واجتهادك وجهادك في سعيك إلى أملك، لأنّ المعالي والشرف سوف لاتنال بالكسل.
6- الجاهل هو الذي لايعلم حقيقة أمرك، فإذا لقيته ويجادلك فيما عملت فأن لاتجادله بل السكوت جواب للجاهل، لأنّ مجادلة الجاهل لاتأتي بفائدة بل ستأتي الأشرار وستستمرّ المجادلة دون انتهاء.
الخلاصة:
1- يجب عليك الصبر والإخلاص في العمل، لأنّ حسن العمل لايأتي إلاّ بهما.
2- عليك أن تبتعد عن الشرّ لأنّ عامل الشرّ سوف يجزى كيفما كان.
3- يحب الصبر عند المصائب لأنّ ذلك طريق إلى نجاحك.
4- عليك أن تكثر السفر لأنّ شرفك بقدر طول سفرك.
5- عليك أن توجّه جميع الأعمال بجدّ لأنّ النجاح لايأتي إلاّ به.
6- أن لاتجاد الجاهل لأنّ مجادلة الجاهل من أعظم الأشرار.
الأسئلة :
1- ما واجبك إن أردت النجاح والنجاة في عملك؟
2- لماذا يجب عليك أن تبتعد عن الشر؟
3- لماذا يجب عليك الصبر عند المصائب؟
4- لماذا يجب عليك أن تكثر السفر لطلب المعالي؟
5- لماذا يجب عليك أن تسمّر وتجدّ في كلّ العمل؟
6- لماذا لايجوز مجادلة الجاهل؟
———-
لِزُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى المُتَوَفَّى قُبَيْلَ البِعْثَةِ 5
عَلَـى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ # وَ مَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ
وَ إِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَمَاءِ بِسُلَّمِ # وَ مَنْ هَابَ أَسْبَـابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَاسِ تُعْلَمِ # وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ
زِيَــادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فيِ التَكَلُّمِ # وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ
فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ صُوْرَةُ اللَّحْمِ وَالدَمِ # لِسَـانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ
المفردات:
: صاحب الزيادة
yang punya kelebihan ذو فضل : من يكنْ من يك
: خاف هاب : لا يحتاج إليه يستغنى عنه
: يصيب ينال : يلام : يعار : يعاب يُذْمَمُ (يُذَمُّ)
: ظنّها خالها : يصعد يرفى
: الطبيعة التي يخلق بها الإنسان الخليقة
: كأَيٍّ : كثيرا ما كائن : لم تظهر تخفى
: mengagumkan معجب : ساكتٌ صامت
: الأمور التي تؤدّي إلى الموت أسباب المنايا
الشرح:
1- الرجل الذي له فضل على غيره إمّا العلم أو المال سوف لايحترم ولايحتاج إليه إن لم ينفق ماله إلى غيره أو لم يعمل بعلمه في مجتمعه، فلذلك إذا كان لك فضل على غيرك من مال فأنفقه لأنّ مالك ما أنفقته وما أكلته فَلِلدّود وما تَرَكْتَهُ فلورثتك، وإن كان من علم أو تجربة فعلّم غيرك بعلمك لأنّك ستستولي على باب من العلم إذا علّمته إلى غيرك.
2- الموت سوف يأتي كلَّ فرد من الناس، ولو خاف منه وابتعد عنه حتّى لو اختبأ أو سعد السماءَ فرارا من الموت سوف يأتيه الموت، لأنّ حقيقة الموت انتقال الحياة فهو من أمر الله وسيأتي كلّ فرد إذا جاء أجله، فلا حجّة للناس الخوف من الموت، فعليك أن تستعدّ لمقابلة الموت.
3- لكلّ فرد طبيعة حسنة وسيئة وكلّ فرد يسعى بإخفاء طبيعته السيّئة على غيره حتّى يعتقد أنّ غيره لايعرفها، ولكنَّ الحقيقة أنّ تلك الطبيعة السيّئة التي ظنّها لاتُعرف قد عَرفَها غيرُه، فَحَذَارِ الطبيعةَ السيّئة أو ابتعد على سوء الخلق أو الطبيعة السيئّة أو الصفات الذليلة.
4- يعرف مزيّة شخص بكلامه، فكثيرا ما وجدت رجلا ساكتا يعجبك بعد أن تكلّم، فمِنَ الذي ظننته حسنا فساء بعد أن تكلّم، والذي ظننته سيّئا فوجدته حسنا بعد أن تكلّم، فعليك الصمت أو تحسن في الكلام لأنّك ستخسر فسكوتك مرّت وستخسر بسوء كلامك على الدوام.
5- مروءة الفتى ينقسم إلى قسمين فلسانه نصف وفؤاده أو نصف آخر، وإن لم يحسن لسان الفتى وقلبه، فليس له مؤوءة والباقي جسمه الذي يتكوّن من الدم واللحم والعظم، فما الفرق بينه وسائر الحيوان، فلذلك عليك تطهير قلبك وتحسين كلامك.
الخلاصة:
1- يجب عليك إعطاء شيء من فضلك إلى غيرك لأن بخلك يؤدّي إلى عدم احتياج الناس إليك واتقارهم في شأنك.
2- عليك أن تستعدّ لمقابلة الموت، لأنّ الموت سوف يأتيك متى كان في أي مكان كنت وكيفما كنت.
3- يجب عليك أن تبتعد عن الطبيعة أو العادة أو الصفة السيّئة، لأنّ الناس يعرفها ولو أخفيتها عليهم.
4- يجب الإحسان في الكلام أو الصمت، لأنّ مزيّتك أو نقصانك في كلامك.
5- يجب عليك تطهير الفؤاد وتحسين الكلام، لأنّ مروءة الفتى فيهما فلاثمن لرجل إن لم يطهر فؤاده ولم يحسن كلامه.
الأسئلة :
1- ما عاقبة من يبخا على قومه؟
2- لماذا يجب علينا أن نستعدّ لمقابقة الموت؟
3- لماذا يجب علينا الاجتناب عن الطبيعة السيّئة؟
4- لماذا يجب عليك أن تصمت أو تحسن في الكلام؟
5- لماذا يجب عليك تحسين الكلام وتطهير الفؤاد أو القلب؟
———- 
لِلإِمَامِ الشَافِعِي المُتَوَفَّى سنة 204 هـ 6
فيِ عِزَّةِ النَفْسِ
كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا # وَعَيْنُ الرِضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلَةٌ
وَلَسْتُ أَرَى لِلْمَرْءِ مَا لاَ يَرَى لِيَـا # وَلَسْتُ بِهَيَّـابٍ لِمَنْ لاَ يَهَابُنِي
وَإِنْ تَنْأَ عَنِّيْ تَلْقَنِيْ عَنْكَ نَائِيَــا # فَإِنْ تَدْنُ مِنِّيْ تَدْنُ مِنْكَ مَوَدَّتِي
وَ نَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَـــا # كِلاَنَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيْهِ حَيَــاتَهُ
المفردات:
ضدّ الرضا السخط : ضعيفة كليلة
- المساوئ جمن الساءة : العيوب المساويا
: يخاف يهاب : هائب : خائف هيّاب
: تبعد تنأى عن : تقرب تدنو من
: ترى تلقى : بعيد ناء
: كلّ منّا كلانا : غير محتاج غنيّ
مصدر تعانى – يتغانى الاثنان : لايحتاج أحدهما إلى غيره تغانيا
الشرح:
الأبيات دليل على تجربة عميقة ومعرفة واسعة فالمرء إذا كان راضيا عن آخر أو عن شيء لم ير منه إلاّ محاسنه، وضعفت عيناه وكلّتا عن أن تريا واحدة من مساوئه، أمّا الساخط فلا يرى إلاّ المساوئ وكلّتا أن تريا واحدة من معايبه.
ولست أخشى من لايخشاني، ولا أرى لأحد على ما لا يرى لي عليه، فالحياة تبادل حقوق وواجبات.
ويا أخي إذا لم تنظر إلى الحياة هذه النظرة فقدتَ كثيرا من جمالها، فإن اقتربتَ منّي أحببتك و اقتربتْ مودّتي، وإذا ابتعدتَ عنّي ابتعدتُ عنك.
هذه في حياتنا، كلّ منّا غنيّ عن الآخر، وإذا متنا فنحت أشدّ تغانيا وتباعدا، إذا شيء واحد يجمعنا وهو أن نضع نصبَ أعيننا أنّنا يجب أن نتعاون ونتحابّ.
———-
قَالَ أَبُوْ مُسْلِمِ الخُرَّاسَانِ المتوفّى سنة 755 مـ 7
عَنْهُ مُلُوْكُ بَنِيْ مَرْوَانَ إِذْ حَشَدُوْا # أَدْرَكْتُ بِالحَزْمِ وَالكِتْمَانِ مَا عَجَزَتْ
وَالقَوْمُ فيِ غَفْلَةٍ بِالشَامِ قَدْ رَقَدُوْا # مَا زِلْتُ أَسْعَى بِجُهْدِيْ فيِ دِمَارِهِمْ
مِنْ نَوْمَةٍ لَمْ يَنَمْهَـا قَبْلَهُمْ أَحَدُ # حَتَّـى ضَرَبْتُهُمْ بِالسَيْفِ فَانْتَبَهُوْا
وَنَامَ عَنْهَا تَوَلَّـى رَعْيَهَا الأَسَدُ # وَمَنْ رَعَـى غَنَمًا فيِ أَرْضٍ مَسْبَعَةِ
المفردات:
: الإخفاء الكتمان : عرفت بالضبط أدركت بالحزم
: جمعوا حشدوا : ما لم يقدر عليه ما عجزت عنه
: ناموا رقدوا : هجوم دمار
: غفل عنها نام عنها : استيقظوا انتبهوا
: أرض تكثر فيها سباع أرض مسبعة
: قام برعيها تولّى رعيها
الشرح:
1- عرفت بالتمام أو بالضبط مع الإخفاء ما لايقدر عليه أن يعمل ملوك بني أميّة عندما جمعوا قوّتهم لمقابلة عدوّهم.
2- عندما سعيت وتحرّكت لهجوم بني أميّة فهم غافلون متمتّعون بالنعمة والرئاسة التي في يدهم فمثلهم كمثل النائمين نوما عميقا.
3- فلمّا هجمتهم تعجّبوا بحضور الجيوش المهاجمين، فاستيقظوا من نومهم العميق الطويل الذي لم ينم مثله غيره، حتّى لايستعدّون لمقابلة العدوّ.
4- فمثلهم في رعاية رعيّتهم كمثل من يرعى غنما في مكان يكثر فيه السباع والحيوان المفترس وغفل عن غنمه فيستولي على غنمه القوي من السباع وهو الأسد، وهكذا بنوا أميّة عندما غفلوا عن رعاية رعيّتهم وأتاهم عدوّهم فلايقدرون على دفع عدوّهم فاستولى على رعيّتهم القويّ من أعدائهم وهو أبو مسلم الخرّاسان وبنوا العبّاس.
الخلاصة:
الملك يكون راعيا لرعيّته وهو مسؤول عن سلامة الرعيّة والبلاد من كلّ آفات الحياة ومن هجوم الأعداء، فمثل رئيس القوم في رعاية المجتمع كمثل راعي الغنم، فإن كان رعايته للغنم في أرض يكثر فيها السباع فعلى الراعي أن يحفظ الغنم حقّ الرعاية وأن يترقّب حركات السباع، وكذلك الرئيس فهو مسؤول عن رعيّته، فإن غفل عن رعيّته سيستولي عليه راع آخر.
———-
قال صَلاَحُ الدِيْنِ الصَفَدِي المُتَوَفَّى سنة 764 هـ 8
فَانْصَبْ تُصِبْ عَنْ قَرِيْبٍ غَايَةَ الأَمَلِ # الجَدُّ بِالجِدِّ وَالحِرْمَــانُ بِالكَسَلِ
صَبْرَ الحُسَـامِ بِكَفِّ الدَارِعِ البَطَلِ # وَاصْبِرْ عَلَى كُلِّ مَا يَأْتِي الزَمَانُ بِهِ
فَكُنْ كَأَنَّكَ لَــمْ تَسْمَعْ وَلَمْ يَقُلِ # وَإِنْ بُلِيْتَ بِشَخْصٍ لاَخَلاَقَ لَهُ
مِنْهُ إِلَيْــكَ فَإِنَّ السُمَّ فيِ الدَسَمِ # وَلاَيَغُرَّنَّكَ مَنْ تَبْدُوْ بَشَــاشَتُهُ
فَاكْتُمْ أُمُوْرَكَ عَنْ حَـافٍ وَمُنْتَعِلِ # وَإِنْ أَرَدْتَ نَجَـاحًا أَوْ بُلُوْغَ مُنًى
المفردات:
: المنع ونقيض الرزق الحرمان : الرزق : الحظّ الجَدُّ
: السيف الحسام : فاجِدَّ واجتهد فانصب
: الشجاع البطل : لابس الدرع الدارع
: قميص من زرد الحديد يلبس وقاية من سلاح العدوّ الدرع
: لاخير لاخلاق : النصيب الوافر من الخير الخلاق
: طلاقة الوجه بشاشة : امتحنت : أُخْتُبِرْتَ بليت
: اللحم والشحم الدسمّ : يخدع يغرّ
: لابس النعل المنتعل : الماشي بلا نعلٍ الحافي
: عن جميع الناس عن حاف و منتعل
الشرح:
1- الرزق ينال بالجدّ وعاقبة الكسل الفقر، فعليك أن تجتهد في كلّ ما سعيت إليه لأنّ الأمل لاينال إلا بالجد بل بالجد والاجتهاد والجهاد أي الجد بالجوارح والاجتهاد بالتفكير والجهاد بالقلب.
2- وعليك أن تصبر على كلّ ما يأتيك من المصائب لأن المصائب سوف تأتيك طول حياتك، كمثل السيف الذي حمله بطل مستعمل الدرع، فالسيف في يده يصبر على رد سيف العدو الذي يقصد إليه، لأنّ ضياع الصبر ولو دقيقة يؤدّي إلى وصول سيف العدوّ إلى حامل السيف.
3- وإذا جاءك شخص لايريد منك خيرا وامتحنك أو ابتلاك فلا تهتمْ كلامه وكن كأنّك لم تسمع قوله وكأنّ ذلك الشخص لم يكلّمك شيئا، لأنّ ذلك الشخص لايريد إلا أن يسقطك و يبحث عن نقصانك فلاخير في مكالمته ومجادلته.
4- أن لايخدعك ابتسام الشخص أو بشاشته الذي يظهرها أمامك، لأنّ وراء البشاشة سمّ خفيّ لايعرفه كثير من الناس، كما أنّ الناس لايعرفون أن في الدسم سمّ، وأكثر الناس يحبّون الدسم، وأنت عرفت عاقبة من يكثر أكل الدسم.
5- وإذا أردت أن تنجح في عمل ما أو أردت الوصول إلى أمل تمنّيت إليه، فلا تخبر أمور نفسك إلى كثير من الناس قبل الوصول إلى مرادك، لأنّ مِنَ الناس مَنْ لايعرف مرادك، ومنهم من لايرضى بنجاحك فيمنعك، فإن أخبرت إلى غيرك قبل الوصول إلى مرادك وفشلت فالناس سيحتقرونك ويذلّلك.
الخلاصة:
1- عليك أن تجدّ وتجتهد وتجاهد في كلّ أمر لأن الرزقا لاتنال إلاّ بها ولاتصل إلى الأمل إلاّ بها.
2- عليك الصبر في المصائب مصبر السيف الذي لايغفل ولو دقيقة في ردّ سيوف العدوّ الذي وجّهت إليه.
3- أن لاتهتم الشخص الذي لايريد منك خيرا إذا ابتلاك.
4- عليك أن تتنبّه من يظهر البشاشة إليك، لأنّ وراء البشاشة سمّ.
5- عليك أن لاتخبر أمورك قبل وصولك إلى مرادك، لأنّ ذلك يؤدّي إلى فشلك لما كان منهم من لايرضاك، أو إذا فشلك فيذلّلونك.
الأسئلة :
1- لماذا يجب عليك أن تجدّ وتجتهد وتجاهد في كلّ أمر؟
2- ما وجبك في مقابلة المصائب في الدنيا؟
3- كيف تعامل ابتلاء من لايريد منك خيرا؟
4- ماذا تعمل إذا أتاك رجل يبدي بشاشته إليك؟
5- لماذا لايجوم لك أن تخبر أمورك قبل الوصول إلى مرادك؟
———-
قال الشيخ عَبْدُ اللهِ فِكْرِيْ بَاشَا المتوفّى سنة 1207 هـ 9
وَقُمْ لِلْمَعَالِي وَالعَوَالِـي وَشَمِّرِ # إِذَا نَامَ غِرٌّ فِـي دُجَى اللَّيْلِ فَاسْهَرْ
عَلَيْهِ فَإِنْ لَـمْ تُبْصِرِ النُجْحَ فَاصْبِرِ # وَسَارِعْ إِلىَ مَا رُمْتَ مَا دُمْتَ قَادِرًا
تَجِدْ مَـادِحًا أَوْ تُخْطِئِ الرَأْيَ تُعْذَرِ # وَأَكْثِرْ مِنَ الشُوْرَى فَإِنَّكَ إِنْ تُصِبْ
تُصَدَّقْ وَلاَتَرْكَنْ إِلـىَ قَوْلِ مُفْتَرِ # وَعَوِّدْ مَقَالَ الصِدْقِ نَفْسَكَ وَارْضَهُ
فَلَسْتَ عَلَـى هذَا الوَرَى بِمُسَيْطِرِ # وَلاَتَقْفُ زَلاَّتِ العِبَــادِ تَعُدُّهَا
المفردات:
مف. دجيّة : ظلمة دجىً : شابّ لاخبرة له غرّ
: ارفع الثوب شمّرْ مف. المعلاة :الأمر الشريف المعالي
: أردتَ رمتَ : تعرف تبصرُ
: تؤتَمن تصدَّق : النجاحُ النجح
: لاتتبعْ لاتقفُ : قول : كلام مقال
: تحصِي : تحسبُ تعدُّ : المتخلّق بالكذب المفتري
: مستول مسيطر : تعتمد تركن
: الخلق الورى مف. زلّة : خطيئة زلاّت
الشرح:
1- إذا كان الشباب الذين ليس لهم خبرة ولا أمل في مستقبلهم نائمون طول ليالهم فأن لا تتبعْهم، بل عليك أن تسهَرَ طلبا للمعالي والعوالي، و أن ترفع ثوبك اعتبارا على جدّك واستعدادك لمقابلة مستقبلك.
2- وإذا أردت شيئا فأسرع في السعي إلى ذلك، و أن تعمل بكلّ قوّتك وبالاستماتة، ومع ذلك ولو أخرجت جميع قوّتك ولم تَرَ نجاحا، فواجبك الصبر، لأنّ ذلك نجاح مؤخّر وليس فشال، فالفشال إذا يَئِسْتَ.
3- و إذا عملت فعليك أن تكثر المشاورة مع غيرك، لأنّ نتيجة المشاورة أقبر إلى الصواب من رأي الفرد، وذلك إن كان رأيك صحيحا فعملك صحيح فستجد من ذلك المدح من غيرك، وإن أخطأت بعد المشاورة تعذرْ من اللوم.
4- عليك أن تعوّد نفسك قول الصدق راضيا وطبيعة ولاتكن مضطرّا في قول الصدق سيصدّقك ا لناس، ولا تعتمد ولا تتبع إلى قوم من تعوّد بقول الكذب.
5- ولا تتبع أعمال الناس وتجربتهم المخطئة التي تحملهم إلى سقوطهم، لأنّك ظننت أنّك ستسلم من عاقبة ذلك العمل، ربّما اعتمادا على أنّ إيمانك قويّ، لأنّك لاتستطيع أن تستوليَ على هذا الخلق (الخطأ الذي يؤدّي إلى سقوطك وذمّ الناس إليك).
الخلاصة:
1- يجب عليك سهر اليال عند نوم عموم الناس طلبا للمعالي والعوالي.
2- لاتؤخّر إلى ما أردته ما دمْت قادرا علبه، لكن إنْ لم تنجح فاصبر.
3- عليك أن تكثر المشاورة لأنّ نتيجة المشاورة أقرب إلى الصواب، فإن أصبت تمدح و إن أخطأت تعذر من اللوم.
4- إذا أردت أن يصدّقك الناس فعليك أن تتعوّد بقول الصدق ولا تتبع قول الكذّاب.
5- لاتتبع الأعمال التي تؤدّي إلى سقوط الناس اعتمادا على قوّة إيمانك، لأنّك لاتستطيع أن تستولي على هذا الخطأ.
الجيم.
أرض تكثر فيها السباع
الموتى السابقين
لابس الدرع
لا خير فيها
الأسد
شاب لاخيرة له
الأسئلة :
1- ماذا تعمل عندما كان الناس نائمين؟
2- ماذا شأنك إن لمْ ترَ نجاحا ممّا سعيت إليه؟
3- لماذا يجب عليك أن تصبر.
4- ماذا تعلم إن أردت أن يصدّقك الناس؟
5- لماذا لايجوز أن تجرّب تجربة الناس المخطئة التي تؤدّي إلى سقوطهم؟
———
خُطْبَةُ قُسٍّ بْنِ سَاعَدَةَ الأَيَادِيِّ المتوفّى قبيل البعثة 10
في سوق عكاظ
أَيُّهَا النَاسُ اسْمَعُوْا وَعُوْا مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ لَيْلٌ دَاجٍ وَنَهَارٌ سَاجٍ وَسَمَاءُ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَنُجُوْمٌ تَزْهَرُ وَبِحَارٌ تَزْخَرُ وَجِبَالٌ مُرْسَاةٌ وَأَرْضٌ مُدْحَاةٌ وَأَنْهَارٌ مُجْرَاةٌ وَإِنَّ فيِ السَمَاءِ لَخِبَرًا وَإِنَّ فيِ الأَرْضِ لَعِبَرًا، مَا بَالُ النَاسِ يَذْهَبُوْنَ وَلاَيَرْجِعُوْنَ أَرَضُوْا فَأَقَامُوْا؟ أَمْ تُرِكُوْا فَنَامُوْا؟ يُقْسِمُ قُسٌّ بِاللهِ قَسَمًا لاَ إِثْمَ فِيْهِ إِنَّ لِلهِ دِيْنًا هُوَ أَرْضَى لَكُمْ وَأَفْضَلُ مِنْ دِيْنِكُمْ الذِيْ أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرًا. وَيُرْوَى أَنَّ قُسًّا بَعْدَ ذلِكَ يَقُوْلُ:
مِنَ القُرُوْنِ لَنَــا بَصَائِرْ # فيِ الذَاهِبِيْـــنَ الأَوَّلِيْنَ
لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ # لَمَّـــا رَأَيْتُ مَوَارِدًا
يَمْضِي الأَكَابِرَ وَالأَصَاغِرْ # وَ رَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا
وَلاَ مِنَ البَــاقِيْنَ غَابِرْ # لاَيَرْجِعُ المَاضِي إِلَيَّ مَ
لَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ # أَيْقَنْتُ أَنِّي لاَمُحَــا
المفردات:
: مضى فات : أقبلوا وتدبّروا واحفظوا عوا
: ساكن ساجٍ : مظلم داجٍ
مف. برج أبراج : تضيء وتلألئ تزهر
: تمتلئ تزخر : بُرْجٌ
: مبسوطة مدحاة : ثابتة مرساة
مف. عِبْرَةٌ : عِظَة عِبَرٌ اسم المفعول من أجرى :أسال
dialirkan مجراة
مف. بصيرة : عظة بصائِرُ : الموتى السابقين الذاهبين الأوّلين
مف. مورد : طريق موارد : راجع صائِر
: غابر : لا شكّ لامحالة
الشرح:
أَيُّهَا النَاسُ اسْمَعُوْا وَعُوْا (أقبلوا وتدبّروا واحفظوا) مَنْ عَاشَ مَاتَ
(من عاش في الدنيا سوف يأتي إليه الموت) وَمَنْ مَاتَ فَاتَ (ومن قد مات لايستطيع أن يعود ثانيا) وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ (وكلّ شيء الذي قد قضاه الله أن يأتي سوف يأتي، وكذلك الموت سوف يأتي إلى جميع الناس) لَيْلٌ دَاجٍ وَنَهَارٌ سَاجٍ وَسَمَاءُ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَنُجُوْمٌ تَزْهَرُ وَبِحَارٌ تَزْخَرُ وَجِبَالٌ مُرْسَاةٌ وَأَرْضٌ مُدْحَاةٌ وَأَنْهَارٌ مُجْرَاةٌ (وكلّ ذلك سوف يأتي إلينا) وَإِنَّ فيِ السَمَاءِ لَخِبَرًا وَإِنَّ فيِ الأَرْضِ لَعِبَرًا (نأخذ عبرة وعظة أو درسا من كلّ ما قد وقع، لأنّ الخبرة في السماء وواجب من في الأرض أخذ الدرس ممّا في السماء) ، مَا بَالُ النَاسِ يَذْهَبُوْنَ وَلاَيَرْجِعُوْنَ (يموتون) أَرَضُوْا فَأَقَامُوْا؟ (أهم مستريحون في السماء حتّى لايريد الرجوع إلى الأرض؟) أَمْ تُرِكُوْا فَنَامُوْا؟ (أم هم يبركون ولايعتبرون فناموا في مقابرهم؟) يُقْسِمُ قُسٌّ بِاللهِ قَسَمًا لاَ إِثْمَ فِيْهِ إِنَّ لِلهِ دِيْنًا هُوَ أَرْضَى لَكُمْ وَأَفْضَلُ مِنْ دِيْنِكُمْ الذِيْ أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرًا. وَيُرْوَى أَنَّ قُسًّا بَعْدَ ذلِكَ يَقُوْلُ:
1- نأخذ درسا وعظة ممّن قد مات قبلُ
2- رأيت انّ طرق الموت ليس لها مصادر الذي نستطيع أن نبتعد عنها.
3- وهكذا قومي رأى كما رأيت، وهذا الموت يصيب الكبراء والصغراء.
4- كلّ ما قد مضى لايعد إلى الباقي، والباقي لايستطيع أن يذهب إلى الماضي.
5- أنا أيقنت أنّي سأكون مثل ما وقع الى قومي الذين ماتوا (سوف أموت).
الخلاصة:
1- قبل مجيء رسالة النبي فقد كان بعض العرب عند جاهليّتهم يعتقدون دين التوحيد.
2- جميع الناس سوف يموت، متى كان وكيفما كان.
3- نأخذ الدرس ممّن قد مات قبل، لأنّ بعد الموت حياة أخرى، فعلينا أن نستعدّ لمقابلة الحياة المقبلة.
4- علينا أن تستعدّ لمقابلة الموت لأنّ الموت سوف يأتي ولايستطيع أحد أن يسلم من أسباب الموت.
———-
لِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ المتوفّى سنة 855 هـ 11
في مُعَامَلَةِ العَدُوِّ
مِنْهُ زَمَانَكَ خَائِفًا تَتَرَقَّبُ # وَابْدَأْ عَدُوَّكَ بِالتَحِيَّةِ وَلْتَكُنْ
فَاللَيْثُ يَبْدُوْ نَابُهُ إِذْ يَغْضَبُ # وَاحْذَرْهُ إِنْ لاَقَيْتَهُ مُتَبَسِّمًا
فَالحِقْدُ بَاقٍ فيِ الصُدُوْرِ مُغَيَّبُ # إِنَّ العَدُوَّ وَ إِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
فَهُوَ العَدُوُّ وَ حَقُّهُ يُتَجَنَّبُ # وَإِذَا الصَدِيْقُ لَقِيْتَهُ مُتَمَلِّقًا
حُلْوِ اللِسَانِ وَ قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ # لاَخَيْرَ فيِ وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ
وَإِذَا تَوَارَى عَنْكَ فَهُوَ العَقْرَبُ # يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أَنَّهُ بِكَ وَاثِقٌ
المفردات:
: تنتظر وتحاذر تترقّب : السلام التحيّة
: صادفته : قابلته لاقيته : تحرَّرْ منه احذَرْهُ
: يظهر يبدو : الأسد الليث
: قدُم : مضى تقادم : السن خلف الرباعيّة الناب
: يتحرّق -حرّقته الغضب يتلهّب : الغضب الثابت في القلب الحقد
- تملّق :تودّد وتذلّل وأبدى بلسانه من الإكرام والودّ ما ليس في قلبه. المتملّق
: المؤتمن الواثق : يُقسِمُ يحلف
: العقرب : استت ر ـِـ توارى 
الشرح:
1- إذا صادفت عدوّك فعليك أن تبدأ بالتحيّة له قبل أن يبدأ قبلك بالتحيّة فتسقط هيبتك، ومع ذلك لاتكون غافلا عنه، وإنّما أن تكون خائفا من كيده وتترقّب حركاته وتحاذر صنعته.
2- إذا لاقيت عدوّك وهو مبتسم فلا تحسن الظنّ بابتسام عدوّك، لأنّ الليث إذا تبسّم وأظهر نابَه لايُظهر أنّه سيرحمك ولكن سيأكلك وسيقتلك، ومثل العدوّ كمثل الليث، فابتسامه ليس ابتسام الرحمة وإنّما ابتسام الحقد والغضب.
3- من صفة العدوّ عدم الرضى بكلّ ما تصنعه، حتّى ولو كان ا لمعاهده بينك وبينه تقادمت ومضت، فحقد العدوّ ثابت في قلبه، فعليك أن لا تغفل من العدوّ ا عتمادا على وجود المعاهدة بينك وبينه.
4- من صفة العدوّ التملّق وهو إظهار الإحسان والودّ إليك بحسن كلامه وحسن صنعه لك، فإن وجدت رجلاً كأنّه صديقك ولكنّه يتملّق أمامك، فبالحقيقة هو العدو، وعليك أن تتجنّب عنه.
5- إحسان رجل متملّق و ودّه لايفيدك شيئا بل يضرّك، لأنّ إحسانه وودّه لايوجد إلا في لسانه راجيا منك المنفعة و الغفلة و قلبه يشتعل بنار الغضب والعداوة، وهو ينتظر غفلتك مستعدّا لإسقاطك وقتلك.
6- فالعدوّ إذا صادفك يحلف بأنّه واثق ومؤتمن بك، ولكن إذا ابتعد عنك مثله كمثل العقرب الذي يستعدّ أن يفترس كلّ ما حوله. فحذارِ العدوّ متى كان وكيفما كان.
الخلاصة:
1- عليك أن تبدأ عدوّك بالتحيّة قبل أن يحييك مع إبقاء شعور الخوف ومراقبة أعمال العدو.
2- وعليك أن تحذر من العدوّ إذا ابتسم لأنّ ابتسام العدوّ كابتسام الليث الذي يريد أن يفترس فراسته.
3- أن لاتغفل من العدوّ اعتمادا على المعاهدة معه، لأنّ حقد العدوّ لايضيع طول الزمان.
4- اعلم أنّ من صفة العدوّ يتصنّع كأنّه صديقك ويظهر الإحسان والودّ أمامك، فعليك أن تتجنّب من رجل متملّق أمامك.
5- يجب عليك أن تتجنّب من الرجل المتملّق لأنّ إحسانه وودّه في فمه وفي قلبه نقيض ذلك فلا خير فيه.
6- واعلم أنّ من صفة العدوّ يأتمنك أمامك، ويعاديك وراءك، فلا تغفل من العدوّ ولو دقيقة!
الأسئلة:
1- ماذا عملت إذا لقيت عدوّك؟
2- لماذا يجب عليك أن تحذر من العدوّ المبتسم إليك؟
3- لماذا لاتأتمن العدوّ وإن مضت المعاهدة معه؟
4- ما حكم الصديق المتملّق؟
5- لماذا لاترجو من إحسان المتملّق خيرا؟
———— 
لِلإِمَامِ الشَافِعِي المُتَوَفَّى سنة 204 هـ :
في المعاشرة 12
فَدَعْهُ وَلاَتُكْثِرْ عَلَيْهِ تَأَسُّفَــا # إِذَا المَرْءُ لاَيَرْعَـاكَ إِلاَّ تَكَلُّفًا
وَفيِ القَلْبِ صَبْرٌ لِلْحَبِيْبِ وَلَوْ جَفَا # فَفِي النَاسِ أَبْدَالٌ وَفيِ التَرْكِ رَاحَةٌ
وَلاَكُلُّ مَنْ صَافَيْتَهُ لَكَ قَدْ صَفَا # فَمَـا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ
فَلاَ خَيْرَ فيِ وُدٍّ يَجِيْءُ تَكَلُّفَــا # إِذَا لَمْ يَكُنْ صَفْوُ الوِدَادِ طَبِيْعَةً
وَيَلْقَاكَ مِنْ بَعْدِ المَوَدَّةِ بِالجَفَــا # وَلاَ خَيْرَ فـيِ خِلٍّ يَخُوْنُ خَلِيْلَهُ
وَيُظْهِرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ فيِ خَفَـا # وَيُنْكِرُ عَهْدًا قَدْ تَقَـادَمَ عَهْدُهُ
صَدِيْقٌ صَدُوْقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا # سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا
المفردات:
: يلاحظك محسّنا إليك: يعاملك معملة حسنة يرعاك
:التلهّف: الشعور بالأسف التأسف : التصنّع التكلّف
: بعُد جفا مف.بدل وهو بديل أبدال
: أخلصت له الودّ صافيته : تحبّ تهوى
: المودّة : المحبّة الوداد : كان صافياً أو خالصاً صفا
: الصديق المختصّ الخليل : الصديق الودود الخلّ
سلام على الدنيا : لاخير فيها - الجفاء : الإعراض الجفا
: كثير الصدق صدوق : صاحب : حبيب صديق
: عادل منصف
الشرح:
1- إذا عاشرك رجل معاشرة جميلة و يعاملك معاملة حسنة، لكنّ معاملته ليست حقيقيّة بل تصنّعا منه إليك، فعليك أن تعرف ذلك التصنّع وعليك أن لا تؤسّفه أي أن لا تشعر بالأسف عليه.
2- إذا تركت صديقك المتصنّع ستجد بديله وفي تركك صديقك راحة لأنّ فيه تبادل من مصادقة واحد إلى الآخر ولاكنّ الصبر والمحبّة ثابت في قلبك ولو تركت صديقك الأوّل بعيدا منك.
3- ليس كلّ من تهواه أو تحبّه يحبّك قلبه كما تحبّه، وليس كلّ من أخلصت في المحبّة إليه يخلص إليك في المحبّة كما أخلصت له في المحبّة، فلذلك إذا أحببت شخصا فأحببه بقدر الحاجة لاتحبّه ولايجوز المبالغة في المحبّة حتّى كأنّك لاتمتلك صديقا آخر سواه.
4- إذا كانت المحبّة في المعاشرة من صاحبك إليك لاتكون طبيعة أو لاتكون حقيقيّة وبل لأجل التكلّف أو التصنّع، فلاخير فيه، لأنّ المحبّة عند التصنّع في ظاهره فقط ولافي قلبه، فلايمكن أن تبقى المحبّة طويلا.
5- من عاقبة المحبّة لأجل التكلّف أو التصنّع فقد يكون الواحد يخون الآخر، فوقع بينهما الخلاف بعد أن تحابّا، فانقلبت الحال بينهما من المحبّة إلى الإعراض. فلاخير في المصاحبة إذا كان الواحد يخون الآخر.
6- ومن صفة مصادقة المتكلّف أو المتصنّع هي إنكار الوعد الذي قد تقادم الموافقة بينك وبينه، وإظهار السرّ الذي لم يظهره عند أوائل المصاحبة بينك وبينه.
7- فلا تخطئ في اختيار الصاحب، فعليك أن تختار الصاحب في الدنيا المتّصف بالصفات الكريمة، منها الصدوق أي كثير الصدق يوافي بالوعد و منصف أي عادل، فإن لم يكن لك صاحب في الدنيا المتصف بالصفات المذكورة فلاخير لعيشك في هذه الدنيا.
الخلاصة:
1- عليك أن لاتأسّف على رجل متصنّع أنّه يعاملك معاملة حسنة.
2- لاتخشى من ترك الصديق المتصنّع لأنّك ستجد بديله، ومازلت قربة في القلب ولو تركته بعيدا.
3- إذا أحببت رجلا فعليك أن تحبّه بقدره فليس كلّ من أحببته يحبّك.
4- لاخير في المحبّة لأجل التكلّف أو التصنّع لأنّها ليست محبّة حقيقيّة.
5- لاخير في مصاحبة من يخونك.
6- لاخير في مصاحبة من يخالف الوعد ويظهر السر.
7- صفات الصديق الكريمة هي صدوق صادق الوعد منصف.
الأسئلة :
1. كيف تعامل من يعاملك معاملة حسنة متصنّعا؟
2. كيف شأنك إذا تركت صديقك المتصنّع؟
3. ما هي صفات الصديق المتصنّع؟
4. ما هي صفات الصديق الكريمة؟




MAHFUDZAT KATA MUTIARA GONTOR KLS 3 KMI



Mahfudzot kelas III

 


المقدّمة
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه بالبيان والصلاة والسلام على خير الأنام, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد.
فهذه دروس المحفوظات المقررة للسنة الثالثة بكلية المعلمين الإسلامية دارالسلام قونتور. بعد أن رأينا أن بعض المدرسين يجدون الصعوبة في فهم هذه المحفوظات وشرحها أمام التلاميذ لنقصان تجاربهم في التدريس وقصور معلوماتهم في هذه المادة. قمنا بشرحها وتوضيح مقاصدها مستعينا بالله فأتينا بمثل هذا الشرح البسيط راجيا من الله تعالى أن ينتفع للمدرسين ولغيرهم من القارئين والمستفيدين ولنا أجمعين.
تم هذا الشرح بعون الله تعالى بمساعدة بعض المدرسين المخلصين – جزاهم الله خير الجزاء.
قســم المنهج الدراسي
معهد دارالسلام للتّربية الإسلاميّة الحديثة
قونتــور – إندونيسيــا
1424 هـ
التوجيهات والإرشادات
1. هذا الكتاب *المحفوظات وشرحها* خاصّ للمدرّسين فلا يجوز للتلاميذ أن يستحقّوا أو ينقلوه.
2. عند التعليم لايجوز للمدرّسين أن يكتبوا شرح هذه المحفوظات بل اللازم عليه أن يشرحها شفهيّا.
3. قبل البدء في التعليم على المدرّسين أن يقرؤوها ويحفظوها ويستوعبوا بيانها وأن يستعدّوا تمام الاستعداد حتّى استطاعوا النجاح في التعليم.
4. يجب على المدرّسين معرفة النقط المهمّة من هذا الدرس من الآداب الحسنة أو الحصال المحمودة أو المبادئ الأساسيّة للحياة و أن يغرسها في نفوس التلاميذ.
5. يلزم للمدرّسين أثناء تدريسهم (عند الإمكان) أن يربطوا هذا الدرس بالدروس الأخرى أو ا لحوادث الاجتماعيّة أو الوقائع التاريخيّة التي تؤكّد شقّة التلاميذ وتزيدهم شوقها.
6. أن يكون المدرّسون قدوة حسنة لتلاميذهم في جميع النواحي.
7. أن يتبع المدرّسون في تعليمهم الطرق الصحيحة في التدريس.
8. على جميع مدرّسي المحفوظات أن يفصحوا ويفتّشوا كتابة التلاميذ في كرّاساتهم لعلها وقعت في الخطأ فيصلحوها ويجوز ذلك في كلّ مناسبة. فالازم مرتان في السنة على الأقلّ يعني قبل بدء كلّ الامتحان.
9. يلزم للمدرّسين أن ينبّهوا تلاميذهم أنّهم لايجوز لهم أن يخلّطوا كتابة المفردات أو معاني الكلمات الغامضة في كرّاسة واحدة مع متون المحفوظات بل عليهم أن يكتبوها في كرّاسة خاصّة لها.
الإعداد في التعليم
إنّ من أهمّ الشروط في التعليم هو الإعداد، لأنّ نجاح المدرّس في تعليمه نتوقّف كثيرا على وجود إعداده وكماله فيجب على المدرّس قبل البدء في تعليمه أن يستعدّ استعدادا كاملا روحيّا ومادّيّا.
والمراد بالإعداد الروحي هو عزيمته القويّة في التعليم وشوقه فيه ونشاطه في مهنته وخلوص نيّته طلبا لمرضاة الله وغزارة علومه الراسخة في ذهنه بكثرة اطلاعه على الكتب المتنوّعة واستشارته ذوي العلوم والمعارف ومهارته في طريقة تعليمه حتّى يكون للمدرّس خيرا في مهنته وكلّ ما يكون لازما للتعليم ملكة له.
أنّا الإعداد المادّي هو عبارة عن موادّ الدروس المكتوبة في كرّاسةٍ خاصّة وهو يشمل الدروس التي يلقيها المدرّس أمام تلاميذه، والكلام الذي يخرجه لبيان هذه الدروس فيكون كلامه صحيحا فصيحا مرتّبا حتّى يستطيع تلاميذه أن يفهموه يسهولة.
ويشمل كذلك بيان كلّ ما سيير عليه المدرّس في تدريسه مدّة حصّة من خطواته وحركاته بعد التفكير الدقيق والفهم العميق فلايقع بذلك في خطأ في تعليمه.
وممّا يلزم لكلّي مدرّس قبل بدئه في التدريس ولايمكن إهماله هو استشارته من مشرفه في إعداده لتصحيحه وإصلاحه فيما عساه أن يكون فيه من الخطأ ثمّ ليستمضيه دلاله على صحّة إعداده.
وهكذا من الأمور اللازمة لكلّ مدرّس بل هي تعتبر من أهمّ الواجبات، فعليه أن يعملها يوميّا قبل البدء في التعليم.
الخطوات التي يلزم أن يسير عليها مدرّس المحفوظات:
- الافتتاح:
دخول الفصل بالإعداد الكامل وبالأدوات اللازمة للتعليم مع إلقاء السلام ثمّ تنظيم الفصل (إذا لم يكن منظّما) ثمّ السؤال عن المادّة ثمّ كتابتها وكتابة التاريخ.
- المقدّمة:
وهي الأسئلة أو التطبيق عن الدرس الماضي على قدر الكفاية ثمّ ربطها بموضوع جديد ثمّ كتابة هذا الموضوع على السبّورة ثمّ تقيسم السبّورة قسمين: قسما لكتابة المفردات وآخر لكتابة متون المحفوظات.
وهذه الإسئلة: أ. الأسئلة عن مضمون الدرس.
ب. الأسئلة عن النقط المهمّة في هذا الدرس.
ج. حفظ المحفوظات.
د. الأمر بشرحها.
- العرض:
1. شرح الكلمات الغامضة على طريقة جديدة: تلفيظ كلّ كلمة ثمّ كتابتها على السبّورة ثمّ بيان معناها بوضعها في جملة مفيدة أو بوسائل الإيضاح.
2. تلخيص الدرس: أن يبيّنه بيتا فبيتا إن كانت المحفوظات نظما أو جزءا فجزءا إن كانت نثرا وحينئذ يجب على المدرّس أن يبيّنها بالجدّ والنشاط وبالوضوح وبالتشويقات ويربطها بدروس أخرى عند الإمكان. وعليه الاستنتاج أو أخذ النقط المهمّة وغرسها في نفوس تلاميذه. وحينئذ يجوز له التكرار لتكون قوّة التأثير أكيدة حتّى يكون أثره راسخا في أذهانهم. ثمّ ذكر متن المحفوظات التي سبق بيانها شفهيّا والوضوح وبسلاسة فيحاكيه جميع التلاميذ، ثمّ كتابتها على السبّورة بخطّ نسخي صحيح واضح ثمّ قراءتها مرّة. وهكذا يسير المدرّس في تلخيص الأبيات أو الأجزاء التالية.
3. قراءة المدرّس ما على السبّورة من الدرس مع ملاحظة من التلاميذ.
4. كتابة التلاميذ ما على السبّورة تحت إشراف المدرّس ثمّ قراءة المدرّس كشف الغياب.
5. أمر المدرّس بعض تلاميذه بقراءة كتابتهم مع الإصلاح من المدرّس.
6. يجوز للمدرّس أن يعطي تلامييذه فرصة للسؤال عمّا لم يفهموه من الدرس إذا رآه ضروريّا. ويجوز كذلك أن لايعضيهم هذه الفرصة لأنّهم يسفهمون دروسهم بعد القراءات المتوالية. ولأنّ إعطاء الفرصة لهم قد يؤدّي إلى الخسارة فبمثل هذا على المدرّس أن يكون حكيما.
7. أمر المدرّس تلاميذه بقراءة دروسهم صامتة كانت أم جهرة إعدادا لإجابة الأسئلة من المدرّس في التطبيق.
8. أمر المدرّس تلاميذه بإقفال كتبهم وكرّاساتهم للتطبيق وعليه أن يمسح المفردات المكتوبة على السبّورة
- التطبيق:
1. الأسئلة عن مضمون الدرس.
ب. شرح التلاميذ بعض الأبيات.
ج. الاستنتاج/ أخذ النقط المهمّة من الدرس.
د. الأسئلة عن المفردات.
ه. الحفظ التدريجي والمحو التدريجي / عند الإمكان 
- الاختتام:
الإرشادات والمواعظ وغرس النقط المهمّة في نفوس التلاميذ مرّة أخرى ثمّ خروج المدرّس من الفصل مع إلقاء السلام.
1 أوصى عَلِيُ اْبنُ أَبيِ طَـالِبٍ ِلاْبنِهِ حَسَـن المتوفى سنة 40 هـ
يَابُنَيَّ اِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا لاَ يَضُرُّكَ مَـاعَمِلْتَ مَعَهُنَّ:
أَغْـنىَ الغِنىَ العَقْلُ وَأَكْبَرُ الفَقْـرِ الحُمْقُ وَأَوْحَشُ الوَحْشَةِ العُجْبُ وَأَكْبَـرُ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُـقِ.
يَابُنَيَّ,
إِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيْـدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ
إِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ البَخِيْلِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَـاتَكُوْنُ إِلَيْهِ
وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الفَـاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيْعُكَ بَِالتَّـافِهِ
وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الكَذَّابِ فَإِنَّهُ كاَلسَّرَّابِ يُقْرِبُ عَلَيْكَ البَعِيْدَ وَيُبْعِدُ عَلَيْكَ القَـرِيْبَ
المفردات:
أوحش : أشد إنفرارا إياك ومصادقة : ابتعد عن مصادقة
التافه : الحقير اليسير الحسب : شرف الأصل
السراب : ما يشاهد في أثناء النهار كأنّه ماء وهو ليس بماء
الحمق : قلة العقل وسوء التصرف
الشرح:
1. يابني يجب عليك أن تحفظ عني وصايا أربعا وأربعا أخرى, وإذا عملت ذلك فلا تقع في ضرر. أما الأربع الأولى فهي:
أغنى الغنى العقل أي أنفع الأشياء وأكثرها فائدة لك هو العقل وهو الّذي يميز بين الإنسان وغيره. فعليك أن تحفظ عقلك للتدبر في خلق الله وعجائبه وأن تفكر لأجل سلامتك ولأجل سعادتك في الحياة.
2. وأكبر الفقر الحمق أي أشدّ الأشياء ضررا في حياة الإنسان هو الجهالة فكان المتّصف بها لا يستطيع أن يفرّق بين النافع والضارّ ولا يدري ماالواجب عليه أن يعمله وماالذي يلزمه أن يتركه فوقع كثيرا في ضرر. لذلك يجب عليك الاجتناب عن الجهالة المضرّة لحياة الإنسان.
3. وأوحش الوحشة العجب أي أقبح ما يتّصف به الإنسان إعجابه بنفسه فإن الّذي يتعجّب بمهارته أو عظمته أو كفاءته أو غير ذلك سيقع في خيبة و فشل من حيث لا يدري ماالّذي سيقع عليه من الضرر.
4. وأكبر الحسب حسن الخلق أي أن السبب الوحيد الذي يؤدي إلى شرف الإنسان وعلوّ مرتبته هو حسن الخلق دون غيره.
لذلك يلزمك أن تحسن أخلاقك بين الناس وأن تتّصف وتتزيّن بالمروؤة الحسنة وبالعادات المحمودة لأن قيمة كلّ امرئٍ بحسن أخلاقه وآدابه.
فأما وصاياه الأربع الأخرى فكمايلي:
1. إيّاك ومصادقة الأحمق أي عليك أن تبتعد عن مصاحبة الغبي الأحمق لأن هذه المصاحبة تؤدي إلى ضررك في حياتك لأن الأحمق يريد أن يأتيك بالمنافع لكنه بحماقته وجهالته لايأتيك بالمنافع بل يأتيك بالمضرّات والمشقّات.
2. إيّاك ومصادقة البخيل أي عليك أن تترك مصاحبة البخيل وهو الذي لا يريد أن يساعدك بمال أو فكر أو شيء آخر لأنك إذا صاحبته فلا يفيدك شيئا بل يبعد عنك كل ما تحتاج إليه فلا تستطيع الوصول إلى مقاصدك.
3. إياك ومصادقة الفاجر أي عليك أن تبتعد عن الفاجر وهو الذي يتعود بارتكاب الجرائم كثيرا, لأنك إذا صاحبته أو عاشرته فأنت ستقع معه في سوء عواقب أعماله فتسقط من مرتبتك إلى هوة الدناءة.
4. وإياك ومصادقة الكذاب أي إذا أردت أن تبلغ آمالك فعليك أن تجتنب في حياتك عن مصاحبة الكذاب وألاّ تصدق كلامه ألا تعتمد على وعده, فإنه يحب أن يعدك كثيرا فيخالفه ويتكلّم كلاما يخالف الواقع. وإذا صدقته واعتمدت عليه وقعت في ضرر لأنه يظهر لك أنه يريد أن يساعدك للوصول إلى آمالك ولكن الواقع أنه يمنعك عن الوصول إلى رجائك القريب.
الخلاصة:
يقول علي رضي الله عنه لاِبنه الحسن ناصحا:
غِنى الإنسان في عقله. وفقره في قلة عقله. كبره وتعاليه على الناس يصرف الناس عنه, والإنسان يفضل غيره بحسن خلقه لا بشرف أصله.
لا تصادق الجاهل لأنه يضربك من حيث يريد أن ينفعك ولا تصادق البخيل لأنه لا ينفعك بل يبتعد عنك في وقت شدتك.
ولا تصادق الإنسان الذي يعصي الله لأنه يدوس مصلحتك ونظير شيء تافه. ولا تصادق الكذاب لأنه يضر ولا ينفع. 
2 لأَبِي العَتَــاهِيَةَ (المتوفى سنة 211 هـ)
لِكُلِّ شَيْءٍ زِيْنـَةٌ فيِ الـوَرَى # وَزِيِنَـةُ المَرْءِ تَمَــامُ الأَدَبِ
مَـاوَهَبَ اللهُ لاِمْــرِئٍ هِبَةً # أَشْرَفَ مِنْ عَقْــلِهِ وَمِنْ أَدَبِهِ
قَدْ يَشْرَفُ المَـرْءُ بِآداَبِهِ فِيْـنَا # وَإِنْ كَانَ وَضِـيْعَ النَّسَــبِ
مَنْ كَانَ مُفْتَخِرًا بِالمَالِ وَالنَّسَبِ # فَإِنَّمَـا فَخْرُناَ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ
هُمَـا حَيَاةُ الفَتىَ فَإِنْ عَدُمَـا # فَإِنَّ فَقْدَ الحَيَـاةِ أَجْمَـلُ بِهِ
لاَ تَنْظُرَنَّ لأَِثْوَابٍ عَلىَ أَحَـدٍ # إِنْ رُمْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ إِلىَ الأَدَبِ
المفردات :
: أعطى وهب المرء : الناس: الورى
: متكبر مفتخر : ذليل وضيع
: أردت رمت : ضياع فقد
الشرح:
1. لا يجد في هذه الدينا إلا وله زينة في خلقه أو في فطرته, وكذلك شأن الإنسان فإن كل فرد من أفراده لايخلو عن زينة. وأحسن زينة عندهم هي كمال الأدب وتمام الأخلاق أو الخصال المحمودة والأخلاق الكريمة لهذا يلزمنا بأخلاق كريمة ونتأدب بآداب شريفة لنكون رجالا محترمين بين الناس.
2. أعطى الله لكل امرئ أنواعا من هبة لكن أشرف الهبة التي وهبها الله له هي العقل والأدب ولا شيء أحسن منهما فيلزمنا أن نحافظ على عقلنا ليكون سليما فنستطيع أن نفكر به للوصول إلى غاية آمالنا. وأن نحافظ على أخلاقنا وآدابنا الحسنة لأن قيمة كل امرئ متعلقة بآدابه وأخلاقه.
3. إن نسب المرء لا يكون أساسا لشرفه ولا يكون سببا لعلوّ مرتبته بل الشرف ينال بالآداب الحسنة وبالأخلاق الكريمة. فلا عجب إذا وجدنا المرء شريفا بسبب آدابه ولوكان وضيع النسب ولذا لا يجوز لأحد أن يفتخر بنسبه بل الواجب عليه أن يتخلّق بأخلاق حسنة ويتزيّن بآداب طيبة فيكون بذلك شريفا محترما بين الناس.
4. وإذا وجدنا رجلا متكبّرا بكثرة أمواله وبشرف نسبه فإننا نفتخر بالعلوم الكثيرة المتنوّعة وبالآداب الحسنة لأن الأموال عرضة للضياع فلا تدوم في وجودها ولأن النسب لا يكون سببا لشرف المرء لأن قيمة المرء بحسب عمله دون نسبه. وبكثرة علومه لا بكثرة أمواله وبحسن آدابه لا بعلوّ نسبه.
5. العلم والأدب هما سبب وحيد لحياة الفتى في هذه الدنيا فإذا ضاع العلم والأدب منه فلا اعتبار لحياته بل الموت أليق به ولذلك إذا أردت أن تحيا حياة حقيقية وأن تكون حياتك نافعة للأمة فعليك أن تجعل العلوم والأدب روح حياتك.
6. لا تتعجّب بجمال أثواب أحد فتظنّه شريفا بسبب أثوابه الجميلة ومركبه الحذاب. وإذا أردت أن تعرفه أ شريف هو أم دنيء فانظر إلى آدابه وأخلاقه. وإن كانت حسنة فهو شريف إن كانت قبيحة فهو دنيء.
الخلاصة:
البيت الأول: يبين أن أحسن الزينة يتزين بها المرء هي الأدب.
فالواجب على كل واحد أن يكون له آداب كاملة وأخلاق كريمة.
البيت الثاني: يبين أن أفضل الهبة التي وهبها الله للناس هي العقل والأدب. فعلى كل فرد منا أن يحفظ عقله وأن يستعمله في الخيرات والصلاح وأن يتأدب أحسن الآداب في جميع حركاته.
البيت الثالث: يأمرنا بأن لا نتعجب بمن يفتخر بأمواله ونسبه وأن لا نخاف عنه بل لابد أن نشعر بالفخر والشرف مادمنا متمسكين بالأدب والعلم.
البيت الرابع: يبين أن ورح حياة الفتى هي العلم والأدب وإذا لم يكن للفتى العلم والأدب فلا اعتبار لحياته. فالواجب علينا أن نكون لنا العلوم الكثيرة النافعة والآداب الحسنة لتكون حياتنا ذات قيمة.
3 لمَِحْمُوْد سَــامِي بَـاشَا (المتوفى سنة 1366هـ)
بَـادِرِ الفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتهَاَ # فَبُلُوْغُ العِزِّ فيِ نَيْلِ الفُُرَصِ
وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّـب # فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ
وَابْتَدِرْ مَسْعاَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ # بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الفَجْرِ قَنَصْ
إِنَّ ذَا الحَاجَةِ إِنْ لَمْ يَغْتَرِبْ # عَنْ حِمَاهُ مِثْلُ طَيْرٍ فِي قَفَصٍ
المفردات :
: وقت الصغر إبان الصبا : عاجل بادر
: الشرف العزّ : سعيك مسعاك
: مايحمي = مكان حماه : وصول بلوغ
: خف احذر : صاد أي وجد الصيد قنص
: ضياع فوت : انتهزه : أسرع إلى… اغتنم العمر
الشرح:
1. انتهز فرصتك بأسرع ما تستطيع لأجل طلب العزّ والشرف وأن تخاف عن ضياعها فإن ضياعها من غير فائدة خسارة عظيمة عليك لأن المرء لا يستطيع أن يبلغ العزّ ويحصل على أمله إلا بسبب جدّه ومهارته في انتهاز الفرصة الثمينة.
2. وانتهز عمرك لا سيما وقت شبابك وانتفع به أحسن الانتفاع لأجل مستقبلك لأن أحسن الأوقات هو وقت الشباب وأنت تشعر بنقصان عمرك عندما ظهر منك شيبك أو إذا كنت في شيخوخة.
3. أسرع في سعيك وفي عملك منذ شبابك لأن الذي استطاع أن يصيد حيوانا كثيرا هو الذي بادر وأسرع في اصطياده وقت الفجر وكذلك إذا بادرت العمل وأسرعت في السعي فأنت تستطيع أن تحصل على غرضك وتبلغ غايتك المرجوة.
4. إن مثل صاحب الحاجة أو الذي له إرادة قوية لنيل أمله لكنه لا يريد أن يترك مكانه أو أن يسافر عن بلده لأجل الحصول على ماقصده كمثل طير محبوس في قفصه فهو لا يستطيع أن ينال ماأراده. ولذلك يجب عليك أن تسعى بجدّك لنيل ما أردته حتى ولو اضطررت أن تخرج من بلدك.
الخلاصة:
البيت الأول: يأمرنا بأن نتسرّع في انتهاز فرصتنا لأن العزّ لا ينال إلا بانتهاز الفرصة.
البيت الثاني: يأمرنا بأن ننتهز أوقات شبابنا وهي أحسن الأوقات للسعي لأن العمر يكون ناقصا بعد أن كان الرجل شيخا.
البيت الثالث: يأمرنا بأن نتسرّع في السعي لأن الذي يستطيع أن ينال مقاصده هو الذي تسرّع في السعي.
4 للطَغْــرَائِي (المتـوفى سنة 513 هـ)
لَوْكاَنَ نُوْرُ العِلْمِ يُدْرَكُ بِالمُـنىَ # مَاكَانَ يَبْقىَ فيِ البَرِيَّةِ جاَهِلٌ
اِجْهَدْ وَلاَ تَكْسَلْ وَلاَ تَكُ غَافِلاً # فَنَـدَامَةُ العُقْبَى لمَِنْ يَتَكاَسَلُ
المفردات:
: العافية العقبى : جمن منية: الأمل المنى
: لاتكن لاتك : يثبت يبقى
: الخلق: المخلوق البرية
الشرح:
1. لو جاز نيل العلوم بالخيال أو بمجرّد الرجاء دون التعلم فكل الناس في هذه الدنيا عالمون ماهرون في أنواع العلوم والمعارف ولا أحد منهم جاهل لأن جميعهم يتمنّون أن يكونوا عالمين ويرجون أن لا يكونوا جهلاء. ولكن الطريقة لادراك العلوم ليست كذلك وإنما لابد للحصول عليها من الجدّ في السعي ومن بذل المجهود اللازم للتعلم جانب الإرادة القوية للوصول إلى هذه الغاية المرجوة.
2. ولذكل عليك أن تجدّ في التعلم وأن تسعى بجميع طاقتك وأن نتتهز كل أوقاتك طلبا للعلوم النافعة والمعارف المفيدة لمستقبلك وأن تكون من المواظبين في التعلم وأن لا تكون من الغافلين عن الواجبات المهملين المقصّرين في الأمور لأن ذلك يؤدي إلى الندامة في الخيبة.
الخلاصة:
البيت الأول: يبين أن العلم لا يمكن أن ينال بالخيال أو المنى والرجاء من غير تعلّم والواجب علينا أن نتعلّم طلبا للعلوم.
البيت الثاني: يأمرنا بالجدّ في التعلّم وينهانا عن الكسل والغفلة في مذاكرة الدروس لأن الكسل يحملنا إلى الخسران والندامة.
5 لِبَشَــارِ بْنِ بُرْدٍ (المتـوفى سنة 167 هـ)
فيِ المُعَاشَرَةِ
إِذاَ كُنْتَ فيِ كُلِّ الأُمُوْرِ مُعَـاتِبًا # صَدِيْقُكَ لَمْ تَلْقَ الِّذي لاَ تُعَاتِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدًا أَوْصِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ # مُقَـارِفُ ذَنْبٍ مَـرَّةً وَمجَُانِبُهُ
إِنْ أَنْتَ لمَ ْتَشْرَبْ مِرَارًا عَلىَ القَذَى # ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّـهَا # كَفَـى المَرْءُ نُبْلاً أَنْ تَعُدَّ مَعَايِبَهُ
المفردات:
: عطشت ظمئت : مباعد مجانب
: شراب فيه أوساخ من تراب ونحوها القذى
الشرح:
1. التركيب الأصلي من هذا البيت ” إذا كنت معاتبا في كل الأمور فلم تلق صاحبك الذي لا تعاتبه”. إذا عاتبت أو لمت في كل شيء وكلما وجدت شيئا أنت تلومه فإنك لم تجد ولم تلق صديقا إلا وأنت تلومه, كذلك إذ أنه لا يوجد في هذه الدنيا أي إنسان سالم من الأخطاء والهفوات خالص عن العيوب وليس في مقدور الإنسان على أن يجعل غيره راضيا عن جميع طبائعه, لأن كل فرد له طبائع يرتضيها مالم يرتض غيره.
2. وإذا كان هذا شأنك وهكذا شأن أصحابك فعش منفردا من غير صاحب. أو صاحب صديقك الذي يفترق ذنبا مرة ويبتعد عنه أخرى.
3. إذا أردت أن لا تشرب إلا مشربا صافيا خالصا عن الأوساخ طول حياتك فلن تجده وستقع في ظمأ. وأي إنسان رأيته تكون مشاربه صافية طول حياته. وكذلك شأنك في المصاحبة فإنك إذا أردت أن لا تصاحب إلا من كان خاليا من العيوب فلن تجده فبقيت وستبقى في غير صديق طول حياتك. فأي إنسان رأيته في حياته يصاحب غيره من غير عيب ولا خطأ, إنه لمحال أي مستحيل.
4. أي إنسان في هذه الدنيا كانت سجاياه وطبائعه مرضية عند جميع الناس خالصة من غير عيب كلا أنه لم يوجد ولا يوجد في هذه الدنيا أي شخص إلا وكان له عيب في طبائعه. ولذلك يصير المرء شريفا مادامت عيوبه معدومة وهفواته محسوبة.
الخلاصة :
البيت الأول: ينهانا عن المعاتبة في الأمور ويبين أننا لا نجد صديقا إلا معه عيوب.
البيت الثاني: يؤكّد البيت الأول في عدم وجود الصديق الذي لا عيب فيه. البيت الثالث: يبين أن الذي لا يريد أن يصاحب إلا من كان صافيا من العيوب فلن تجده.
البيت الرابع: يبيّن أن لا يوجد شخص كانت جميع طبائعه يحبّها غيره ويبيّن أن الذي كانت عيوبه معدودة يعتبر شريفا.
).

6 للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي ( المتـوفى سنة 504 هـ)
في الحِـكَمِ
وَكُلُّ إِنْسَــانٍ فَلاَبُدَّ لَهُ # مِنْ صَاحِبٍ يحَْمِلُ مَاأَثْقَلَهُ
فَإِنَّمَا الرِّجَالِ بِالإِخْـوَانِ # وَاْليَدُ بِالسَّـاعِدِ وَالبَنَانِ
مَنْ عَرَفَ اللهَ أَزَالَ التُّهْمَةَ # وَقاَلَ كُلُّ فِعْلِهِ بِالحِكْمَةِ
المفردات:
: جعله ثقيلا : كلف أثقل : جمن الحكمة الحكم
: الأصابع البنان : سوء الظن التهمة
الشرح:
1. ينبغي لكل إنسان أن يكون له صاحب يساعده فيما يشغله من الأعمال وفيما يصعب عليه من الأمور لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردا. فاللازم على كل إنسان أن يتعاون مع بني جنسه و يتضامن بعضهم مع بعض في حياتهم لأجل سعادتهم في دنياهم وآحرتهم.
2. فمثل احتياج الرجال في حياتهم إلى إخوانهم في المساعدة لأجل حياتهم كمثل اليد في احتياجها إلى الساعد والأصابع فإننا عرفنا أن اليد التي لا ساعد لها ولا أصابع فهي لا تستطيع أن تعمل شيئا أكثر وكذلك شأن حياة الإنسان فإنه لا يستطيع أن يعيش من غير صديق يساعده أو صاحب يعاونه في جميع أموره. لذلك يجب علينا أن نتصاحب مع غيرنا بأحسن مصاحبة.
3. من عرف أن الله خالق هذه الكائنات واعتقد أنه له صفات الكمال وبعد عن النقصان فلا يظنّه ظنّ ا لسوء ولو وقع مشقّات عظيمة أو في مصائب متوالية. بل قال في نفسه إن الله لا يفعل شيئا إلا بالحكمة ولا يخلق شيئا إلا وفيه حكمة سواء كانت هذه الحكمة معروفة عنده أو غير معروفة.
الخلاصة:
البيت الأولي: بيّن أن كل إنسان لابد له من صديق يساعده في تحليل مشكلاته في حياته ويعاونه في تخفيف أعبائه.
البيت الثاني: مثل حاجة الإنسان إلى الصديق كمثل حاجة اليد إلى الساعد والبنان, وهذا البيت يؤكّد البيت الأول.
البيت الثالث: يبيّن أن الذي عرف الله أو الذي له اعتقاد سليم فإنه لا يظن بالله ظن السوء, بل اعتقد أن الله لا يخلق شيئا إلا وفيه حكمة.
7 ِلابْنِ دُرَيْــد الأَزدي (المتـوفى سنة 331 هـ)
وَالنَّاسُ أَلْفٌ مِنْهُمْ كَوَاحِـدٍ # وَوَاحِـدٌ كَاْلأَلْفِ إِنْ أَمْرٌ عَنىَ
وَآفَةُ العَقْلِ الهَوَى فَمَنْ عَـلاَ # عَلـىَ هَـوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَـا
عَوِّلْ عَلىَ الصَّبْرِ الجَمِيْلِ فَإِنَّهُ # أَمْنَعُ مَـا لاَذَ بِهِ أُوْلُو الحِجَـا
لاَتَعْجَبَنَّ مِنْ هَالِكٍ كَيْفَ هَوَى # بَلْ فَاعْجَبَنْ مِنْ سَالِمٍ كَيْفَ نَجاَ
وَإِنَّمَــا المَرْءُ حَدِيْثٌ بَعْدَهُ # فَكُنْ حَدِيْثًا حَسَـناً لِمَنْ وَعىَ
المفردات:
: عاهة : مفسدة آفة : قصد : لزم عنى
: حفظ وعى : غلب على علا
سلم: أمنع : اعتمد: التجأ لاذ
: العقلاء أولوالحجا : سلم نجا
: سقط هوى
الشرح:
1. قيمة ألف من الناس كقيمة واحد منهم ومثل واحد منهم كمثل ألف. وذلك إن كان الواحد منهم لزمه هؤلاء ألف واشتغل لأجل أهميتهم وإذا استطاع الواحد أن يعمل أعمالا كثيرة و تكون له مسؤولية ألف رجل فإن قدره مثل ألف رجل أو أكثر. وكلّما ازدادت مسؤوليته ازدادت قيمته بين الناس فقدر كلّ امرئ بقدر مسؤوليته. لذلك يجب علينا أن نسعى بكلّ جهدنا لأجل أهميته ديننا وشعبنا ووطننا مخلصين لله طلبا لرضاه فنكون بذلك في أعلى الدرجات بين الناس.
2. العقل أفضل هبة من الله وهو الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوانات. فالعقل السليم هو الذي يرشد الإنسان إلى سعادته ويبعد عن الهلاك, لكل الإنسان بجانب أنه له هذا العقل فإن الله خلق في نفسه الهوى الذي قد يسوقه الشيطان وقد يستولي هذا الهوى على العقل فيقع الإنسان بذلك في فساد و في ضلال وفي حين يكون العقل مستوليا على الهوى ويرشد الإنسان إلى النجاة. ولذلك متى كان عقل الإنسان مستوليا على هواه استطاع أن يكون ناجيا من الضرر وسالما من الفساد فالواجب علينا المحافظة على عقولنا لتكون مليمة من وساويس الهوى الذي يسوقه الشياطين فنكون بذلك سالمين في حياتنا ناجين من الهلاك والفساد.
3. عليك أن تعتمد في عملك على الصبر الجميل أو الثبات والمداومة وعدم اليأس في العمل والسعي مع قوة الإيمان بالله والتوكل عليه. وترك الغضب الذي يميت العقل فإن الصبر الذي يكون مثل هذا شأنه فهو أحسن صفة اتصف به العقلاء لأجل نجاة حياته وبنجاحه في سعيه وهو أحسن حصن يمنعه من الأذى والضرر والخيبة والخسران.
4. لا تتعجب إذا رأيت أحدا وقع في هلاك وخيبة في سعيه ولا ينبغة لك أن ترى كثيرا سبب وسقوطه, بل يلزمك أن تكون معجبا ممن سلك في عمله ونجح في سعيه مع معرفة أسباب النجاح لتقتدي به فتستطيع بذلك الحصول على النجاح والنجاة عن الخيبة والخسران.
5. لا تكون المرء بعد موته إلا حديثا يجري بين الناس إذ خيرا فيتكلمون عن خيره وإن شرا فيتكلمون عن شره. بل قد يجعلونه عبرة اللأحياء لمن بعده ولهذا عليك أن تعمل عملا حسنا طول حياتك بل يلزمك أن تكون رجلا مثاليا إيجابيا في سعيك لتكون أنت حديثا حسنا وقدوة حسنة لمن بعدك في جميع الأمور.
الخلاصة:
البيت الأول: يبيّن أن قيمة كل امرء بقدر مسؤوليته من حيث صغرها أو كبرها أو بقدر مايشغله من الأعمال وما اهتمّ به منها. اللازم علينا أن نكون رجالا نافعين بيدنا أعمال ذات قيمة عالية وخدمات لأجل الدين والأمة والوطن.
البيت الثاني: يأمرنا أن نحفظ عقولنا من وساويس الهوى والشيطان لأن سلامة المرء متوقفة على استيلاء عقله على هواه وشقاوته بسبب غلبة هواه على عقله.
البيت الثالث: يأمرنا الاعتماد على الصبر الجميل وهو قوة العزيمة وعدم اليأس والثبات في المبدأ دون الاستسلام ومثابرة في السعي دون خوف من أي نوع من المشقّات أو البلايا فإن الصبر الذي يكون هذا شأنه هو الذي يحفظنا من جميع ما يضرّنا وهو الذي يحملنا إلى النجاة في الحياة والنجاح في السعي.
البيت الرابع: ينهانا عن التعجّب من الأسباب المؤدّية إلى وقوع المرء في هوة الشقاوة بل الواجب علينا أن نعرف الأسباب المؤدّية إلى سلامة المرء في حياته ونجاحه في سعيه لنقتدي به حتى نكون مثله.
البيت الخامس: يأمرنا أن نعمل أعمالا صالحة ونسعى بجدّنا وجهدنا حتى نكون رجالا مثاليين إيجابيين بين الناس فنكون قدوة لهم بعد مماتنا لأن المرء يكون عبرة لغيره بعد موته.
8 لِلمُتَنَبِّــي (المتـوفى سنة 354 هـ)
إِذَا غَـامَرْتَ فيِ شَرَفٍ مَرُوْمٍ # فَلاَ تَقْنَعْ بِمـَا دُوْنَ النُّجُوْمِ
فَطَعْمُ المـَوْتِ فيِ أَمْرٍ حَقِيْرٍ # كَطَعْمِ المَـوْتِ فيِ أَمْرٍ عَظِيْمٍ
يَرَى الجُبَنَـاءُ أَنَّ العَجْزَ عَقْلٌ # وَتِلْكَ خَـدِيْعَةُ الطَبْعِ اللَّئِيْمِ
وَكُلُّ شَجَاعَةٍ فـيِ المَرْءِ تُغْنىَ # وَلا َمِثْلَ الشَّجَاعَةِ فيِ الحَكِيْمِ
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيْحًا # وَآفَتُهُ مِـنَ الفَهْمِ السَّـقِيْمِ
المفردات :
: الضعف العجز : جمن الجبّان : الخائن الجبناء
: كثيرما كم من : حيلة ومكر خديعة
تقنع: تغنى : المريض السقيم
: أمر مقصود شرف مروم : أردت غامرت
الشرح :
1. إذا أردت أن تدافع عن شيئ شريف كالدفاع عن الوطن والدفاع عن الدين أو أردت أن تجاهد في سبيل الحق والعدل أو عزمت على طلب العلا فعليك أن تجاهد جهادا حقيقيا لأجل هذا الشريف وألاّ تكون مرتابا في سعيك وعملك وفي جهادك وألاّ تخاف عن بذل أموالك والأنفس أو الممات لأجل هذا الأمر العظيم وألا ترضى قبل الحصول على الدرجة العالية وألاّ تقنع قبل الوصول إلى غايتك الأخيرة ولو اضطررت أن تبذل النفس والنفيس.
2. اعلم أنه لا فرق بين طعم الموت لأجل أمر حقير وطعم الموت لأجل أمرعظيم. ولذلك إذا أردت أن تسعى لأمر عظيم أو تجاهد في سبيل الحق لإعلاء كلمات الله ألاّ تخاف من المشقّات أو المضرّات المتوالية وألاّ تخاف عن بذل الأموال والأنفس لأجل هذا المبدأ الشريف فإن الجهاد في سبيل الحق فوق كل شيئ فتحصل بذلك آمالك المرجوّة وغايتك السامية. وإذا متّ لأجل هذا الأمر العظيم فيكون موتك موتا شريفا محمودا لا ينساك من بعدك بل جعلوك مثالا في سعيهم وعملهم وقدوة لهم في جهادهم.
3. من صفة الجبناء أو الخوّافين الذين لا يشجعون الدفاع عن الحق والجهاد في سبيل الخير أنهم يرون أن عجزهم في أمورهم أو تخلّفهم عن الجهاد نوع من الرأي الصحيح الناتج من عقل السليم. اعلم أن ذلك الرأي لرأي مخطئ ولا يكون إلا نتيجة من الخديعة التي نشأت من طبائعهم الدنيئة ومن صفاتهم الملومة هي خوفهم عن بذل المجهود اللازم في سبيل الحق وقناعتهم في ذلّ وحقارة في حياتهم. فالواجب عليك الاجتناب عن مثل هذا الرأي السقيم وعن هذا المبدأ الحقير الدنئ.
4. كل شجاعة تكون نافعة للمرء في جميع أموره وكم نرى في المجتمع أن قليل العلم استطاع أن ينال مرتبة عالية وحصل على غايته المرجوّة ولا يكون ذلك إلا بسبب شجاعته, وكم نرى فينا ذوي العلوم الكثيرة والمعارف وقعوا في الفشل بسبب جبانتهم وكثرة خوفهم من السعي للوصول إلى آمالهم فالواجب عليك أن تعلم أن هذه الشجاعة ستأتي بأكبر المنافع إذا كان المتّصف بها رجل حكيم. فاللازم أن تكون شجاعا حكيما في أمورك فتكون بذلك ناجحا في حياتك.
5. كم رأينا من رجال يلومون قولا صحيحا ورأيا مصيبا ولا يكون ذلك إلاّ نتيجة من الفهم السقيم الناتج من عقل غير صحيح وقلب غير سليم, فليحذر كل منّا خطر قبول قول أحد قبل التفكير العميق والفهم الدقيق.
6.
الخلاصة :
الرغبة في تحقيق الآمال تراود أنفس كثير من الشباب, وتشغل تفكيرهم. فإذا كنت من هؤلاء فلا تقف دون تحقيق آمالك, ولا تقنع بالأدنى منها, فإن طعم الموت في الأمور الهينة والعظيمة واحد, ولا تكن كالجبّان الذي يريه لؤمه وطبعه الرديء أن قعوده عن المعالي وعدم الإقدام غاية العقل, ونهاية التصرف والحكمة, وهو بذلك يخادع نفسه ويغالطها.
والشجاعة أمر محمود ولكنها إذا اجتمعت مع العقل والحكمة كانت أتم وأحسن.
وبعض الناس يعيب القول الحسن المتفق مع العقل السليم, لجهله به, وما درى أن السبب قصور فهمه هو, فكل الآذان تسمع القول لكنها تعي منه على قدر عقلية صاحبها. 
9 لحِسَامِ الدِّيْنِ الوَاعِظِي (المتوفى سنة 99 هـ)
تَعَلَّمِ العِلْمَ وَاجْلِسْ فيِ مَجَالِسِهِ # مَاخَـابَ قَطُّ لَبِيْبٌ جَالَسَ العُلَمَاءَ
وَالوَالِدَيْنِ فَأَكْرِمْ تَنْجُ مِنْ ضَرَرٍ # وَلاَ تَكُنْ نَكِِدًا تَسْتَوْجِبُ النَّقَمـاَ
وَلاَزِمِ الصُّمْتَ لاَ تَنْطِقْ بِفَاحِشَةٍ # وَأَكْرِمِ الجَارَ وَلاَ تَهْتِكْ لَهُ حُرُمَـا
وَاحْذَرْ مِنَ المَزْحِ كَمْ فيِ المَزْحِ مِنْ خَطَرٍ # كَمْ مِنْ صَدِيْقَيْنِ بَعْدَ المَزْحِ فَاخْتَصَمَا
المفردات :
: بالمرة قط : فشل: لم يظفر خاب
: قليل الخير نكد : عاقل لبيب
: السكوت الصمت : العقاب النقما
: تفسد تهتك عود لازم
تجادلا : اختصما
الشرح:
1. عليك أن تتعلم العلوم الكثيرة النافعة لنفسك ولغيرك, وعليك أن تجلس في العلوم كثيرا وأن لا تضيع أوقاتك لغير فائدة فإن العاقل الذي جالس العلماء ولازمهم كثيرا للتعلم منهم لن يقع في خيبة طول حياته. بخلاف من استولى عليه الإهمال وفرط في حياته وتمتع بما عنده من نعيم الدنيا اتباعا لهواه وشهواته حتى فاته التعلم. فأنه لابد له من أن يقع في خيبة وفشل فندم طول حياته من حيث لا تنفعه الندامة.
2. يجب عليك أن تكرم والديك بأعمال تؤدي إلى رضاهما وبكل نوع من الأخلاق الفاضلة والصفات المحمودة. وإذا كنت مثل ذلك استطعت أن تكون ناجيا من الضرر وسالما من كل الأذي لأن والديك راضيا عنك فيدعوان لك الخير وعيك أن تحسن أعمالك كثيرا وألا يكون قليل الخير كثير السيئات لأنك إذا كنت مثل ذكل وقعت في المصائب أو العقوبة لا محالة نتيجة من ذلك.
3. وعليك أن تصمت كثيرا فإن الصمت حكمة وأن لا تتكلم إلا ما رأيته مهمّا وعليك أن تحذر من أن تتحدث بفاحشة كالغيبة والنميمة والشتم وغيرها لأن ذلك يوقعك في ضرر. اعلم أن سلامة الإنسان في حفظ لسانه من الفاحشة وعليك أن تكرم جارك بالإحسان إليه قولا كان أو فعلا أو هيبة وأن لا تعمل عملا لا يرضاه كما لا يجوز لك أن تسقط عرضه وحرماته كأن تفشي أسراره وتسبّه وأن تسيء سمعه بين الناس وغير ذلك مما يؤدّي إلى سقوط عرضه.
4. يجوز لك المزح إن كان على حد الاعتدال لأنه يريح القلب ويزيل الملل. لكنه إذا كان كثيرا خارجا عن الحدود فعليك أن تبتعد عنه لأن كثرة المزح تميت القلب وتحي الهوى فتحملنا إلى ضرر كبير وخطر عظيم. وكم وجدنا في المعاشرة بين الناس أن صديقين حميمين اختصما وتجادلا بعد أن وقع بينهما المزح الكثير الخارج عن حدود الاعتدال.
الخلاصة :
البيت الأول: يأمرنا بالتعلّم كثيرا ومجالسة العلماء لأنّا إذا تعلّمنا العلوم ولازمنا العلماء لأجل التعلّم لن نقع في الخيبة والخسران.
البيت الثاني: يأمرنا بإكرام الوالدين لأن إكرامهما يؤدي إلى النجاة من ضرر وينهانا عن قلّة الخير أو كثرة الشرّ لأن ذلك يحملنا إلى العقوبة.
البيت الثالث: يأمرنا بكثرة الصمت والاجتناب عن فاحشة الكلام وإكرام الجار والاجتناب عما يؤدي إلى سقوط عرضة.
البيت الرابع: ينهانا عن كثرة المزاح وهو الذي خرج عن حدود الاعتدال فإن ذلك يأتي بضرر كبير ويؤدي إلى الخصومة بين الصديقين.
10 ِلأَبِي تَمَــامٍ (المتوفى سنة 231 هـ)
إِذاَ جاَرَيْتَ فيِ خُلُقٍ دَنِيْئًا # فَأَنْتَ وَمَنْ تجُاَرِيْهِ سَـوَاءُ
وَمَامِنْ شِدَّةٍ إِلاَّ سَيَـأْتيِ # لَهَا مِنْ بَعْدِ شِدَّتهِاَ رَخَـاءُ
يَعِيْشُ المَرْءُ مَااسْتَحْياَ بِخَيْرٍ # ويَبْقَى العُوْدُ مَابَقِيَ اللِّحَاءُ
فَلاَوَاللهِ مَافيِ العَيْشِ خَيْرٌ # وَلاَ الدُّنْيَا إِذاَ ذَهَبَ الحَيَاءُ
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي # وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَاتَشَاءُ
المفردات:
رخاء >< شدّة : رافقت: صاحبت جاريت
: صعوبة شدة
الشرح:
1. إذا عاشرت رجلا دنيئا في الأخلاق قبيحا في الأدب فإنك ستكون مثله في سوء أخلاقه وفساد مروؤته فلا فرق بينك وبينه في قبح طبائعه لأن سوء الخلق يعدي كيفما كان.
لذلك إذا أردت أن تكون رجلا كريما ذا أخلاق محمودة فعليك أن تبتعد عن مصاحبة الأشرار والعصاة وذوي الأخلاق الفاسدة والخصال المذمومة بل اللازم عليك مصاحبة هؤلاء الشرفاء الكرام المحمودين في أخلاقهم وطبائعهم.
2. إذا وجدت مشقّة في حياتك عندما سعيت في نيل المنى أو في اكتساب المعالي فعليك أن تصبر ولا تيأس ولا تحزن ولا تكن متسائما لأن المشقّة لا تأتي إلا وبعدها رخاء وهناءة ولن تجد سعادة في هذه الدنيا إلا بعد مرور المشقّات أو شدائد وهكذا سنّة الله الّتي تجري بين خلقه وذلك مثل ما ذكر في القرآن "إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا".
3. الحياء من الصفات المحمودة وذلك إذا كان الحياء في موضعه المناسب كالحياء من ارتكاب الجرائم أو المعاصي أو الحياء عن كل عمل مذموم. وما دام المرء متّصفا مثل هذا الحياء فإنه يعيش بخير. فمثل الحياء لحياة المرء كمثل للحاء لبقاء العود. فإن العود يبقى حيًّا مادام للحاء موجودا وكذلك المرء فإنه يبقى في خير مادام الحياء صفة له.
4. إن خير العيش متعلّق بوجود الحياء فإنك ستعيش خيرا واعتبرت حياتك في حسن مادمت متصفا بالحياء. كذلك شأن الدنيا فإنّها تبقى خيرا مادام الحياء موجودا فينا. فكلما وجد الحياء واتّصف الناس به كثيرا كانت الدنيا في خير وفي أمان. ولكن إذا ذهب الحياء من كل فرد من أفراد الإنسان في هذه الدنيا فإن الخير بعيد عنها.
5. إذا لم تخف عن عواقب الليالي أو من عواقب ارتكاب الجرائم والمعاصي والكبائر وأنت لم تستح أن ترتكب قبائح هذه الأعمال لأنك تتبع هواك الأمّارة بالسوء فاصنع ما شئت فإن العواقب عليك أن نت نفسك.
الخلاصة:
البيت الأول: ينهانا عن معاشرة الأشرار ومصاحبة الأدنياء في الأخلاق لأن ذلك يؤدي إلى فسادنا في الأخلاق والطبائع.
البيت الثاني: يبيّن أن بعد كل شدّة أو مشقّة رخاء وهناءة فلا يجوز لنا الخوف من الشدّة والمصائب في السعي للحصول على السعادة.
اليبت الثالث: يأمرنا الاتّصاف بالحياء لأن الحياء سبب من أسباب الخير فالمرء بخير مادام متّصفا بالحياء.
البيت الرابع: يؤكّد البيت الثالث وهو أنّه لا خير في العيش ولا خير في الدنيا كلها إذا زال الحياء. فالواجب على كل فرد أن يتّصف بالحياء, مدّة حياته ليكون هو والدنيا في خير دائما.
البيت الخامس: الحياء, كما جاء في حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه: شعبة من الإيمان, والإنسان يحيا حياة طيبة ما دام الحياء له وقاء, كلحاء الشجرة أي قشرها الخارجي الذي يحميها من تقلّبات الجوّ, فإن لم يستح المرء فإنه لا خير فيه لأنّه يفعل ما يشاء جاهلا عواقب تصرفاته. 
11 للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي (المتـوفى سنة 504 هـ)
وَمُوْجَبُ الصَّدَاقَةِ المُسَـاعَدَةُ # وَمُقْتَضَى المــَوَدَّةِ المُعَاضَـدَةُ
وَإِنْ رَأَيْتَ النَّصْرَ قَدْ لاَحَ لَكاَ # فَلاَ تُقَصِّرْ وَاْحتَرِزْ أَنْ تهُْلِــكَا
وَاْنتَهِزِ الفُرْصَةَ إِنَّ الفُرْصَـةَ # تَصِيْرُ إِنْ لَمْ تَنْتَـهِزْهَـا غُصَّـةً
لاَ تَحْتَقِرْ شَيْئًا صَغِيْرًا مُحْتَقِرًا # فَرُبَّـمَا أَسَـالَتِ الدَّمَ الإِبَـرُ
البَغْـيُ دَاءٌ مَــالَهُ دَوَاءٌ # لَيْـسَ لمُِـلْكٍ مَعَهُ بَقَـــاءُ
وَالغَدْرُ بِالْعَهْدِ قَبِيْحٌ جِـدًّا # شَرُّ الوَرَى مَنْ لَيْسَ يَرْعَى عَهْدًا
المفردات:
: الخيانة الغدر : جمن الإبرة الإبر
: المساعدة: المعاونة المعاضادة : الناس الورى
: عظمة: سلطة ملك : الظلم: العصيان البغي
الشرح:
1. ظهرت المحبّة الحقيقية بين الأصدقاء بوجود المساعدة في حياتهم لأنّها هي روح المحبّة أو الصداقة فلا معنى للصداقة بينهم إذا لم تأت معها المساعدة المطلوبة. وكذلك المودّة بين الناس فالمطلوب من هذه المودّة هو وجود المعاونة. لأن الإنسان بطبيعته أنهم لا يعيشون إلا بالجماعة ولا معنى لجماعتهم إلا بوجود المودّة بينهم التي تأتي بالمعاونة وذلك عليك أن تظهر محبّتك إلى غيرك بمساعدتك إياه ومعاونتك فيما يحتاج إليه بخلوص نيّتك ولا سيّما إذا وجدته في ضيق العيش وإذا كان هذا شأنك فأنت ستجد منه مساعدته أو مساعدة غيره فيما بعده.
2. عليك أن تنتهز أوقاتك الثمينة وأن لا تتركها من غير عمل لأن الفرصة إذا تركتها من غير سعي فإنها ستصير كغصّة في حلقك وهي التي تمنعك عن النتفّس وهكذا شأن الفرصة التي تركتها تمرّ من غير فائدة فإنها تصير سببا لندامتك طول حياتك من حيث لا تنفعك الندامة. فالواجب عليك إذن انتهاز هذه الفرصة الثمينة بما هو أحسن حتى لا تكون من النادمين.
3. لا يجوز لك أن تحتقر شيئا ضارّا أو تهمله ولوكان صغيرا بل لابّد من أن تهتمّ به وتسعى لأزالته لأن الواقع أن الشيء الصغير قد يضر بل قد يحمل الأنسان إلى الهلاك. فمثله كمثل الإبرة فإنها شيء صغير لكنها تستطيع أن تريق الدم. ولذلك أن تحذر كثير عن شيء ضارّ ولوكان صغيرا فإن الشيء الصغير يستطيع أن ياتي بضرر كبير بل قد يؤدّي إلى الهلاك.
4. الظلم والعصيان كل واحد منهما داء مضرّ ولا دواء له وهذا الداء يصيب كثيرا من الرؤساء أو ذوي السلطة في أي بلد كانوا من حيث لا يشعرون بأن هذا الداء يؤدي إلى سقوطهم عن مرتبتهم وقد نبأتنا التواريخ كثيرا أن أكثر ما يؤدي إلى سقوط الملوك أو العظماء لا يكون إلا بغيهم وظلمهم وعصيانهم وخروجهم عن الحدود. لذلك يجب عليك أن تجتنب كثيرا عن هذه الكبائر وهذه الصفات المذمومة مدة حياتك ولا تعتز بجاهك وعظمة سلطتك حتى نسيت سنن الله الجارية بين خلقه.
5. يجب عليك أن تكون محافظا على عهدك وأن تكون مؤتمنا وألا تكون مخالفا للوعد وألا تكون خائنا في العهد فإن الخيانة بالعهد أقبح القبائح وأكبر الذنوب. فالذي لا ترعى عهده بل يخالفه كثيرا ولا يصونه فإن مثل هذا الرجل يعد من شر الناس فلا يرجى منه خيره وصلاحه بل أصبح موضع الذم والحتقار طول حياته.
الخلاصة:
البيت الأول: يبين أن روح المودة أو الصداقة بين الناس المساعدة. فالواجب علينا التعاون بيننا في الخيرات والصلاح فتكون حياتنا بذلك في سعادة.
البيت الثاني: ينهانا عن التكبر والإهمال إذا وجدنا النصر أو النجاح في العمل بل لاتد لنا أن نكون حراصا في حفظه لئلا نكون من الهالكين.
البيت الثالث: يأمرنا بانهاز الفرصة كثيرا وألا نتركها تمر من غير فائدة فأن إضاعة الفرصة ندامة عظيمة وخيبة كبيرة لا علاج لها.
البيت الرابع: ينهانا عن احتقار شيئ صغير وعدم الاهتمام به فإن صغير الشيئ قد يأتي بالعواقب الكبيرة.
البيت الخامس: يبين شدة ضرر البغي أو الظلم الخروج عن الحدود ولاسيما
للرؤساء أو الملك. فإذا بغوا فال بقاء لهم اللازم علينا الابتعاد عن الكبائر المضرة.
البيت السدس: ينهانا عن خيانة الوعد. فإنها في أقبح الذنوب. فالمتصف بالغدر بالعهد يعد من شر الناس.
12 الأَبْيَـاتُ المُخْتَــارَةُ
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَاكُنْبَ جَاهِلاً # وَيَأْتِيْكَ بِالأَخْبَـاِر مَا لَمْ تُزَوِّدْ
عَنِ المَـرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَابْصِرْ قَرِيْنَهُ # فَإِنَّ القَرِيْـنَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَـدٍ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ # فُكُلُّ رِدَاءٌ يِرْتَــدِيْهِ جَمِيْـلٌ
مَنْ يِفْعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْـدَمْ جَوَازِيَهُ # لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ
مَنْ يَزْرَعِ الخَيْرَ يحَْصُدْ مَا يُسَرُّ بِهِ # وَزَارِعُ الشَّرِّ مَنْكُوْسٌ عَلىَ الرَّأْسِ
المفردات:
: الحقارة: الدناءة اللؤم : تظهر تبدي
: انظر أبصر : يلبس يرتدي
: لباس رداء : شرف عرض
: مف جاز جوازي : صاحب قرين
: يقبح يدنس : تعطى الزاد تزود
الشرح:
1. لا يجوز لك أن تكتفي بما عندك من العلوم والمعارف والتجارب ظنّا أنّك أكثر الناس خبرة وأن غيرك أقلّ منك تقدّما في ميادين شتى. فإن الأيّام التي تعيش فيها شتظهرك جهلك وتبيّن ما عندك من النقصان والأمور الكثيرة, وكذلك من لم تعطه زادا لمستقبله فإنه استطاع أن يكون أعلى منك مرتبة وأسرع منك تقدّما وأكثر منك علما وكفاءة. لذلك يلزمك أن تسعي طول حياتك للحصول على ما يكون مهمّا لمستقبل حياتك من العلوم والمعارف والتجارب وغيرها من الزاد ولاسيّما ماله ارتباط متين وعلاقة قوية بمجالات حياتك.
2. إذا أردت أن تعرف شخصية أحد فلا تسأله مباشرة بل يكفيك أن تبصر أحوال قرينه وأن تنظر حركاته وشؤونه لأن القرين أو الصاحب يكون عادة مقتديا بقرينه في صفاته مقلّدا في أحواله وهيئاته, فنستطيع بذلك أن تعرف واضحا أحوال هذا المرء وشخصياته ونفسيّاته.
3. إذا لم يرتكب أحد شيئا من المعاصي أو لم يقترف أي ذنب يؤدّي إلى سقوط عرضة فكلّ حال أو هيئة تقوم بها تكون حسنا له. ولذلك يجب عليك أن تحفظ نفسك من كل رذيلة وأن تصون عرضك من كل ما يؤدّي إلى سقوطه فإن الإنسان يعتبر حسنا في جميع أحواله وحركاته ما لم يرتكب أي ذنب ولم يقترف أي جريمة.
4. من يعمل الخيرات سواء كانت قليلة أو كثيرة في أي مكان فإن خيره لن يزول, بل لابد له من أن ينال جزاء خيره في وقت ما لأن الخير لن يذهب ولن يضيع بين الله والناس ولذلك يجب عليك أن تلازم الخير طول عمرك واعتفد أن خيرك لابد من أن يكون مجزيا ولو لم تعرف كيف يكون الجزاء ومتى يكون. ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره والله لا يخلف الميعاد.
5. من يعمل الخير سواء كان قليلا أو كثيرا فلابد له من أن ينال جزاء يؤدي إلى سروره وفرحه على قدر عمله ولكن الذي يعمل الشرّ يقصده أو يقترف من الذنوب أو الكبائر فإنه لابد من أن يحصد جزاء شرّه من العقوبات المحزنة فكأنه قام منقلب الرأس. فإن الله لا يجزي خلقه إلا بقدر عمله فإنه ليس بظلام لعبده, فاللازم عليك أن تعمل عملا صالحا وأن تبتعد عن كل شرّ فتكون بذلك سالما من الضرر سعيدا في حياتك.
الخلاصة:
البيت الأول: يأمرنا بمداومة التعلّم والسعي إلى التقدّم لمستقبل حياتنا وأن لا ننخدع بما عندنا من العلوم والمعارف لأن الناس يتقدّمون في كل وقت وفي كلّ مجال.
البيت الثاني: يبيّن أنّك إذا أردت أن تعلم شخصية أحد فإنك يكفيك أن تبصر أحوال قرينه وهيئاته. إن كان قرينه خيرا فهو مثله, وكذلك إن كان القرين شرّا.
البيت الثالث: يبيّن أنّ المرء تعتبر خيرا في جميع حركاته مالم يقترف أية جريمة تؤدّي إلى سقوط عرضه أو نقصان شرفه. فالواجب عليك أن تحفظ نفسك من كل جريمة أو معصية في كل وقت وفي أي مكان.
البيت الرابع: يبيّن أن كلّ من عمل الخير لن يضيع منه جزاء خيره, فإن المعروف لن يزول بين الله والناس فعليك إذن أن تلازم الخيرات وأن لا تخاف عن ضياع جزاءك.
البيت الخامس: يبيّن أن فاعل الخير لن يضيع منه جزاء خيره الذي يؤدّي إلى سروره كما أن فاعل الشرّ لابدله من أن ينال جزاء شرّه الذي يؤدّي إلى حزنه. فيجب على كل إنسان ملازمة الخير والابتعاد عن الشرّ مدّة حياته فيكون بذلك سعيدا في حياته.
13 لِصَـالِحِِ بْنِ عَبْدِ القُـدُوْسِ (المتـوفى سنة 167 هـ)
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ # فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذاَ نَطَقْتَ وَلاَ تَكُنْ # ثَرْثَــرَةً فيِ كُلِّ نَـادٍ تَخْطُبُ
وَالسِّرُّ فَاكْتُـمْهُ وَلاَ تَـنْطِقْ بِهِ # فَهُوَ الأَسِيْرُ لَدَيْـكَ إِذْ لاَ يَنْشَبُ
وَاحْرِصْ عَلىَ حِفْظِ القُلُوْبِ مِنَ الأَذَى # فَرُجُوْعُهَا بَعْدَ التَّنَافُرِ يَصْعُبُ
ِإنَّ القُلُــوْبُ إِذَا تَنَـافَرَ وُدُّهَا # شِبْهُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لاَ يَشْعَبُ
المفردات:
: يهلك يعطب : خف احترز
: مكان للاجتماع نادٍ : كثير الكلام ثرثرة
: الألم الأذى : يعلق ينشب
: حبّ ودّ : تباعد تنافر
: يجمع يشعب
الشرح:
1. يجب عليك أن تحفظ لسانك من الكلام الفاحش المضرّ وأن لا تخرج كلامك إلا بعد التفكير العميق وأن لا تتكلّم إلا مارأيته نافعا ولا تكون مضرا عليك ولا على غيرك لأن سلامة الإنسان أو هلاكه متوقّف على كلامه إن كان كلامه حسنا فيكون سالما وإن كان كلامه قبيحا أو مضرّا فيكون في هلاك.
2. عليك أن تفكّر كثيرا قبل إخراج كلامك حتى لا تتكلّم إلاّ ما رأيته نافعا ووجدت له موضعا مناسبا لكلامك وألاّ تتكلّم كثيرا في كل مكان لان كثرة الكلام قد يؤدّي إلى الضرر والهلاك, واعلم أن الصمت حكمة ولوكان فاعله قليلا.
3. يجب عليك أن تكتم سرّك وألاّ تتكلّم به مع غيرك ولو كان صديقك الذي ئئتمنته في أمورك فمثل السرّ كمثل الأسير فإنه إذا خرج من يدك صعب عليك أن تحبسه وكذلك شأن سرّك إذا خرج منك فلابد من أن ينتشر بين الناس ومن المستحيل أن تستولي عليه ليأتيك بضرر كبير فربما يؤدّي إلى موتك.
4. وعليك أن تكون حريصا على حفظ قلوب غيرك من كل مايؤدّي إلى الغضب والتنافر وألاّ تعمل عملا أو أن تتكلّم ما يؤدّي إلى عدم رضاه. فإن القلوب إذا شعرت بالأذى وضاعت منها المحبة صعب إصلاحها فإن العدوان أو البغضاء باقية فيها مدى الحياة.
5. فمثل القلوب التي ضاعت منها المحبّة وامتلأت بالبغضاء كمثل الزجاجة فإنها إذا انكسرت لا يمكن إصلاحها وكذلك شأن القلوب إذا انكسرت أو شعرت بالغضب وتنافرت المودّة منها فلا يمكن إصلاحها وإرجاعها كماكانت. ولذلك يجب على كل واحد من الأصدقاء أن يحفظ مصاحبته مع غيره بترك ما يؤدي إلى التنافر وفساد الصداقة فتكون المحبّة متينة والمصاحبة قويّة فيكون بذلك المرء مطمئنّا في حياته ناجحا في سعيه.
الخلاصة:
البيت الأول : يأمرنا بحفظ لساننا من كل كلام قبيح مضرّ لان سلامة الإنسان وهلاكه بسبب كلامه.
البيت الثاني: يأمرنا بالتفكير قبل الكلام وينهانا عن كثرة الكلام لأن كثرة الكلام قد تأتي بضرر كبير. البيت الثالث: يأمرنا بكتمان السرّ وأن لا نتكلّم به ، فالسرّ مثل الأسير, وإذا تخلّص منّا فلا يمكن الاستيلاء عليه. البيت الرابع: بأمرنا بأن نحفظ القلوب من كل ما يؤدّيها فإنها إذا تنافرت صعب علينا الإصلاح. فالواجب علينا الاجتناب عن كل قول أو فعل يؤدّي إلى فساد المصاحبة بيننا وبين أصدقائنا. البيت الخامس: يؤكّد البيت الرابع في وجوب حفظ دوام الصداقة والأخوة بين الأصحاب وأن يسعى كل واحد في حياته والمحافظة على سلامة القلوب من التنافر وفساد المحبة.
14 قال الشَـاعِرُ فيِ الخَـلِّ
إِنْ قَلَّ مَاليِ فَلاَ خِلٌّ يُصَاحِبُنيِ # إِنْ زَادَ مَاليِ فَكُلُّ النَّاسِ خُلاَّنيِ
فَكَمْ عَدُوٍّ ِلأَجْلِ المَالِ صَاحَبَنيِ # وَكَمْ صَدِيْقٍ لِفَقْدِ المَالِ عَادَانيِ
المفردات قلّ = كان قليلا خلّ = جمن خلان فقد = عدم: ضياع الشرح: إن قلّ مالي فلا خلّ يصاحبني…… أن أكثر الناس يصاحبون غيرهم مصاحبة غير خالصة وغير سليمة فإنما مصاحبتهم لأجل المال. فرأيتهم يتركونني ولا يريدون أن يصاحبوني عند مارأوني فقيرا مسكينا لاشيء لي من المال إلا قليل. ولكن بعد أن كنت غنيا وكانت في يدي أموال كثيرة فكل الناس يصاحبونني ويقولون إنهم من أصدقائي يأتونني بالصداقة والمحبة. هكذا شأن أكثر الناس ولذلك يلزمك أن تعرف صديقك الحقيقي الذي يساعدك ويصاحبك في أي حال وفي أي وقت تكون حتى لا تفتر بكثرة الأصحاب المتملّقين وقت الغنى. فكم عدو لأجل المال صاحبني…. كثيرا ما وجدت من الأعداء يصاحبونني بعد أن كنت غنيا لأنهم يصاحبونني لأجل المال دون مصاحبة حقيقية وكذلك صار أصدقائي أعداء لي بعد أن وقعت في فقر, فمثل هذه المصاحبة لا تكون إلا مصاحبة مزيفة لا يمكن الاعتماد عليها ولا يرجى منها خيرها ولا نفعها. فليحذر كل من تلك المصاحبة. الخلاصة البيت الأول يبيّن أن أكثر الناس يصاحبون غيرهم لأجل المال دون مصاحبة حقيقية. فاعلم هذا حتى لا تنخدع بمثل هذه المصاحبة. البيت الثاني يؤكّد البيت الأول, ويبيّن أن الأعداء صاروا أصحابا بسبب الأموال. والأصدقاء أصبحوا أعداء بسبب الفقر. فهذا الأمر ليس بغريب. فعليك أن تكون حكيما في المصاحبة. 16الطَمْـعُ فيِ العَمَلِ الصَّــاِلحِ وَلَدَتْـكَ أُمُّكَ يَابْنَ آدَمَ بَاكِيًا # وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُوْنَ سُرُوْرًا اِحْرِصْ عَلىَ عَمَلٍ تَكُوْنُ بِهِ إِذَا # يَبْكُوْنَ حَوْلَكَ ضَاحِكًا مَسْرُوْرًا الشرح: ولدتك أمك ياابن آدم باكيا…… عندما ولدت في هذه الدنيا من بطن أمك فأنت تبكي بكاء يدل على صحتك وحسن حالك. ولذلك كان الناس حولك يضحكون سرورا ويفرحون بولادتك ويشكرون الله على هذه الحال الطيبة. بعد أن كانوا من قبل ينتظرونك بين الخوف والرجاء ويدعون الله لأجل صحّتك وصحّة أمك وسلامتك وسلامة أمك. فاستجاب الله دعاءهم الخير السعادة حتى ولدت في هذه الدنيا بسلام. احرص على عمل تكون به إذا….. التركيب الأصلي "احرص على عمل تكون ضاحكا مسرورا به إذا يبكون حولك " أي يجب عليك أن تكون حريصا على عمل صالح مدة حياتك ليكون زادا لحياتك بعد موتك. وألاّ تملأ عمرك إلا بعمل صالح وبكل ما ينفعك بعد الممات حتى تكون مسرورا عندما توفيت لأنك ترى الجزاء الحسن من ما عملت ولو كان الناس يكون حولك بسبب حزنهم لفراقهم عنك خالدا وهم يشعرون بالندامة والخسران لفقد من أحسن إليهم مدة حياتك. الخلاصة البيت الأول يبيّن سرور الناس بولادتك إلى هذه الدنيا وأنت صحيح ويرجون من الله لك السلامة والعافية. البيت الثاني يأمرك بعمل صالح مدة حياتك زادا لحياتك بعد الممات وإذا كنت مثل ذلك فأنت تشعر بالفرح والسرور وقت وفاتك لأنك ترى جزاء عملك ولو كان الناس يبكون حينئذ حزينا لوفاتك. 17مِنْ رَسُــوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَـــْيهِ وَسَلَّمَ اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْـلَ هَرَمِكَ, وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ, وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ, وَفَــرَاغَكَ قَبْكَ شُغْلِكَ وَحَيَــاتَكَ قَبْلَ مَــوْتِكَ. مَاعَــالَ مَنِ اقْتَصَدَ وَاعْمَلْ مَـا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْـــزِيٌّ بِهِ رُبَّ شَهْوَةٍ سَاعَةً أَوْرَثَ حُزْنًا طَوِيْلاً قُلِ الحَقَّ وَلَــوْ كَانَ مُــرًّا مَــانَدِمَ مَنِ اسْتَشَـــارَ لاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَــا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ وَإِذَا حَـكَمَتْ عَدَلَتْ وَإِذَا اسْتُــرْحِمَتْ رَحِمَـتْ. وَخاَلِقِ النَّــاسَ بِخُلُقٍ حَسَــنٍ اِتَّقِ اللهَ حَيْثُمَـا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُــهَا. الشرح: عليك أن تنتفع بخمسة أمور قبل أن تأتيك خمسة أخرى: عليك أن تنتهز فرصة شبابك لأجل عمل صالح وكلّ ما ينفعك في مستقبلك قبل أن يأتيك سن شيخوختك فإن أحسن الأوقات للسعي والعمل وقت الشباب فأنت لن تستطيع أن تعمل أكثر إذا بلغت شيخوختك. وكذلك أن تنتهز صحّتك جسمية كانت أم روحية لأجل ما يفيدك في مستقبلك, فأنت لا تترك وقت صحّتك بغير عمل ينفعك في الأيام المقبلة, فإن الصحّة لا تدوم على أحد. فإذا جاءك مرض فلا تستطيع أن تعمل عملا ما, فتقع في ندامة وخسران إذا لم تنتهز أيّام صحّتك. إذا كنت غنيّا وأعطاك الله نعما كثيرة فعليك أن تستفيد من غناك في سبيل الخير والصلاح في مستقبلك ومستقبل أقربائك أو لمستقبل المسلمين فإن الغنى لا يدوم على أحد, وإذا وقعت في فقر وفي ضيق من العيش فلا تستطيع أن تنتفع من مالك كما إذا كنت غنيّا من قبل. وعليك أن تملئ وقت فراغك بما يفيدك لمستقبلك أن تنتهز لأعمال نافعة لأنك إذا ضاق منك الوقت بكثرة الأشغال التي تشغلك فلا تستطيع أن تسعى بما هو أكثر لضيق وقت عنك. وعليك أن تكثر من الأعمال الصالحات التي ستساعدك وتكون زادا لك بعد موتك لأنك إذا متّ فلا تستطيع أن تعمل عملا ما. فما الباقي لك إلاّ الجزاء من عملك الذي عملته وقت حياتك. إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشرّ ,ان ليس للإنسان إلاّ ماسعى وأن سعيه سوف يرى. فلا شيء يعاونك بعد مماتك ويصاحبك مصاحبة حسنة وتأتنس به إلاّ عملك الصالح الذي عملته مدّة حياتك. يجب على كل واحد أن يكون مقتصدا في إنفاق أمواله بألاّ ينفقها إلا في وجوه الخير والصلاح حتّى لا يكون نادما بعد ذلك. ولا يجوز له أن يبذر أمواله فيما لا يفيده وكذلك يجب عليه أن يقتصد في أوقاته وألاّ يتركها بغير عمل نافع. وإذا كنت مقتصدا فلا تكون فقيرا أو محتاجا إلى غيرك بعد ذلك ولا تكون نادما. اعمل أي عمل أردت إذا لم ترد أن تترك الشرّ فإنك لابد من أن تكون مجزيا بعملك. إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشرّ. وأنت مختار في أي عمل شئت. لا يجوز لك في حياتك أن تتبع شهوتك وهوى نفسك كأن ترتكب الجرائم أو المعاصي لأن اتّباع الشهوة في وقت قليل يؤدّي إلى الوقوع في حزن طويل. ولذلك عليك أن تحذر شهواتك وأهواء نفسك لتكون سالما مدة حياتك. كن صديقا في قولك واظهر الحق وكن عادلا في إظهار الحق ولو كان ذلك مرّا عليك أو على أقربائك أو على غيرك فإن الحق تزهو باق. والباطل وهو زاهق. يجب عليك أن تستشير غيرك كثيرا في جميع الأمور ولا سيّما إن كانت الأمور مهمة كثير تشتمل أهمية المجتمع لأن الذي استشار كثيرا فلا يقع في ندامة إذا وقع في صواب في أكثر شؤونه. وإذا وقع في خطأ بعد استشار غيره فلا يلومه أحد لأنه قد اجتهد في عمله. إن هؤلاء المسلمين أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يزالون بخير ما داموا صادقين في قولهم وأفعالهم تاركين الكذب والزور وعدلا في حكمهم من غير أن يفرقوا في حكمهم بين الشرفاء والضعفاء منهم ولا يردّون أن يرحموا من يطلب منهم الرحمة و المساعدة فيرحمون ويعاونونه بكل ما يحتاج إليه وكذلك على كل واحد منا أن يسعى بجهده في أن يكون صادقا في قوله عادلا في حكمه رحيما لغيره من المسلمين ولا سيما ضعفاءهم. يجب عليك أن تصاحب الناس وأن تعاملهم معاملة حسنة وأن يكون أساس معاشرتك إياهم الأخلاق الحسنة والخصال المحمودة وألاّ تؤذيهم بقول أو بعمل أو هيئة لا يرضونها, وإذا كنت مثل ذلك تكون خير الناس محبوبا لديهم. عليك أن تتقي الله في أي مكان سكنت وفي أي شأن كنت لأن خير الزاد للإنسان التقوى, وإذا انزلقت في ارتكاب السيّئة أو المعصية عليك أن تتبع هذه السيئة الحسنة أي أن تعمل الحسنة سترا لسيّئاتك فإن الحسنة تستطيع أن تزيل السيّئة